(وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً (٤٣) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (٤٤) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) (٤٥)
مشركا حتى لا يهلك الله بستانه حين لم ينفعه التمني ، ويجوز أن يكون توبة من الشرك وندما على ما كان منه ودخولا في الإيمان.
٤٣ ـ (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ) يقدرون على نصرته (مِنْ دُونِ اللهِ) أي هو وحده القادر على نصرته لا يقدر أحد غيره أن ينصره إلا أنه لم ينصره لحكمة (وَما كانَ مُنْتَصِراً) وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله.
٤٤ ـ (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ) يكن بالياء والولاية بكسر الواو حمزة وعلي ، فهي بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان والملك ، والمعنى هنالك أي في ذلك المقام وتلك الحال النصرة لله وحده لا يملكها غيره ولا يستطيعها أحد سواه تقريرا لقوله ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ، أو هنالك السلطان والملك لله لا يغلب ، أو في مثل تلك الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كلّ مضطر يعني أنّ قوله يا ليتني لم أشرك بربي أحدا كلمة ألجيء إليها فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره ولو لا ذلك لم يقلها ، أو هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ، يعني أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن وصدّق قوله فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء ، ويؤيده قوله (هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) أي لأوليائه ، أو هنالك إشارة إلى الآخرة أي في تلك الدار الولاية لله كقوله (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) (١) الحقّ بالرفع أبو عمرو وعليّ صفة للولاية ، أو خبر مبتدأ محذوف أي هي الحقّ أو هو الحقّ ، غيرهما بالجرّ صفة لله. عقبا بسكون القاف عاصم وحمزة ، وبضمها غيرهما ، وفي الشواذ عقبى على وزن فعلى ، وكلّها بمعنى العاقبة.
٤٥ ـ (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) أي هي كماء أنزلناه (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) فالتفّ بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا ، أو أثّر في النبات الماء فاختلط به حتى روي (فَأَصْبَحَ هَشِيماً) يابسا متكسرا ، الواحدة هشيمة (تَذْرُوهُ الرِّياحُ) تنسفه وتطيّره. الريح حمزة وعليّ (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من الإنشاء والإفناء (مُقْتَدِراً) قادرا ، شبّه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك
__________________
(١) غافر ، ٤٠ / ١٦.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
