(فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) (٤٢)
الموضع والجزاء محذوف ، يعني أي شيء شاء الله كان ، والمعنى هلّا قلت عند دخولها والنظر إلى ما رزقك (١) منها الأمر ما شاء الله اعترافا بأنها وكلّ ما فيها إنما حصل بمشيئة الله ، وأنّ أمرها بيده إن شاء تركها عامرة وإن شاء خربها وقلت (٢) (لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) إقرارا بأنّ ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها هو بمعونته وتأييده ، من قرأ (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً) بنصب أقلّ فقد جعل أنا فصلا ، ومن رفع وهو الكسائي جعله مبتدأ وأقلّ خبره ، والجملة مفعولا ثانيا لترني ، وفي قوله (وَوَلَداً) نصرة لمن فسّر النفر بالأولاد في قوله : وأعزّ نفرا.
٤٠ ـ (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) في الدنيا أو في العقبى (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً) عذابا (مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) أرضا بيضاء يزلق عليها لملاستها.
٤١ ـ (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً) غائرا أي ذاهبا في الأرض (فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) فلا يتأتى منك طلبه فضلا عن الوجود ، والمعنى إن ترن أفقر منك فأنا أتوقع من صنع الله أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى فيرزقني لإيماني جنة خيرا من جنتك ، ويسلبك لكفرك نعمته ويخرب بستانك (٣).
٤٢ ـ (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ) هو عبارة عن إهلاكه ، وأصله من أحاط به العدوّ ، لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه ، ثم استعمل في كلّ إهلاك (فَأَصْبَحَ) أي الكافر (يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ) يضرب إحداهما على الأخرى ندما وتحسّرا ، وإنما صار تقليب الكفين كناية عن الندم والتحسّر ، لأنّ النادم يقلّب كفّيه ظهرا لبطن كما كنّى عن ذلك بعضّ الكف والسقوط في اليد ، ولأنه في معنى الندم ، عدّي تعديته بعلى كأنه قيل فأصبح يندم (عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) أي في عمارتها (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) يعني أنّ كرومها المعرّشة سقطت عروشها على الأرض وسقطت فوقها الكروم (وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) تذكّر موعظة أخيه فعلم أنه أتي من جهة كفره وطغيانه فتمنى لو لم يكن
__________________
(١) في (ظ) و (ز) رزقك الله.
(٢) ليست في (ز).
(٣) في (ز) بساتينك.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
