أو المجاز ، وكلاهما مقول به. والاستدلال على ذلك في غير هذا. فشهادة الله تعالى بذلك إعلامه وبيانه وحكمه ، وشهادة الملائكة ومن معهم إقرارهم بذلك كما بينّا. وقد بيّن ذلك بعضهم في عبارة حلوة فقال : فشهادة الله بوحدانيته هي إيجاد ما يدلّ على وحدانيته في العالم وفي نفوسنا ، وأنشد (١) : [من المتقارب]
|
أيا عجبا كيف يعصى الإله |
|
أم كيف يجحده الجاحد؟ |
|
وفي كلّ شيء له آية |
|
تدلّ على أنّه واحد |
وقال بعض الحكماء إنّ الله تعالى لما شهد (٢) لنفسه كان شهادته أن أنطق (٣) خلقه بالشهادة له. قلت : فإن قيل : فقد أنكر أكثر العالم قلت : كلّهم ناطقون بذلك إمّا بلسان القال وإما بلسان الحال ، وإن وجد كفرهم وشركهم عنادا ، وأما شهادة الملائكة بذلك فهي إظهارهم أفعالا يؤمرون بها ، وهي المدلول عليها بقوله : (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً)(٤) ، وأمّا شهادة أولي العلم فهي اطّلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك. وإنما خصّ أولي العلم لأنهم هم المعتبرون ، وشهادتهم هي المعتبرة. وأمّا الجهال فمبعدون عنها. وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(٥) وهؤلاء هم المعنيّون بقوله : (وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ)(٦).
قوله تعالى : (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ)(٧) أي من يشهد له وعليه ، وهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أقواله وأفعاله ويحصونها عليه ، وأما السائق فغيرهما. وقيل : أحدهما يسوقه. وليس المراد بالسائق والشهيد الواحد بل الجنس. قوله : (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
__________________
(١) البيت الثاني من شواهد المفردات : ٢٦٨. وفي س : وأنشد الأديب الفاضل.
(٢) وفي الأصل : ما شهد.
(٣) وفي الأصل : نطق.
(٤) ٥ النازعات : ٧٩.
(٥) ٢٨ فاطر : ٣٥.
(٦) ٦٩ النساء : ٤.
(٧) ٢١ ق : ٥٠.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٢ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4157_rasael-sharif-almorteza-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
