مكان. وأصله الكشف. قيل : لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ، ويختصّ ذلك بالأعيان نحو : سفر العمامة والخمار عن الوجه. وسفر البيت : كنسه بالمسفر وهو المكنسة ، لأنه أزال السّفير عنه ، والسفير : التراب المكنوس.
والإسفار : ظهور ضوء النهار. ومنه قوله تعالى : (وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ)(١) وذاك لكشفه الظّلمة. وقال الراغب (٢) : الإسفار يختصّ باللون ، ومنه : (إِذا أَسْفَرَ) أشرق ضوءه. ومنه قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ)(٣) منه. وفي الحديث : «أسفروا بالصبح تؤجروا» (٤) أي تبيّنوه ، وقيل : من قولهم : «أسفرت» أي دخلت فيه نحو : أصبحت. وسفر الرجل فهو سافر. والجمع سفر ، نحو راكب وركب. وسافر فاعل ، بمعنى فعيل. وقيل على بابه اعتبارا بأنّ الإنسان قد سفر عن المكان وأنّ المكان قد سفر عنه.
والسفر : الكتاب لأنه يسفر عن الحقائق ، وجمعه أسفار كقوله تعالى : (يَحْمِلُ أَسْفاراً)(٥) وإنّما أتى بالأسفار هنا تنبيها أن التّوراة وإن كانت تحقّق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستيقنها كالحمار الحامل لها. قوله تعالى : (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ)(٦) هم الملائكة الموصوفون بقوله تعالى : (كِراماً كاتِبِينَ)(٧). وهم جمع سافر نحو كتبة في جمع كاتب. والسّفير يطلق باعتبارين : أحدهما بمعنى الرسول فيكون فعيلا بمعنى فاعل ، بمعنى أنه يزيل ما بين القوم من الوحشة بينهم (٨). والثاني بمعنى ما يكنس فيكون بمعنى مفعول.
والسّفارة : الرسالة. فالرسول والكتب والملائكة مشتركة في كونها مسفرة عن القوم وما استبهم عليهم. وعن ابن عرفة أن الملائكة سمّوا سفرة لأنهم يسفرون بين الله تعالى وبين
__________________
(١) ٣٤ المدثر : ٧٤.
(٢) المفردات : ٢٣٣.
(٣) ٣٨ عبس : ٨٠.
(٤) ويروى : «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» (النهاية : ٢ ٣٧٢).
(٥) ٥ الجمعة : ٦٢.
(٦) ١٥ عبس : ٨٠.
(٧) ١١ الانفطار : ٨٢.
(٨) لعلها مقحمة.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٢ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4157_rasael-sharif-almorteza-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
