تعصب مكشوف :
اعتذر الرازي عن ترك شيوخ الصحابة العمل بالآية المباركة ، إذا كانوا قد وجدوا الوقت لذلك ولم يفعلوا ، فقال ما نصه :
«وذلك الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير ، فإنه لا يقدر على مثله فيضيق قلبه ، ويوحش قلب الغني ، فإنه لما لم يفعل الغني ذلك وفعله غيره صار ذلك الفعل سببا للطعن في من لم يفعل ، فهذا الفعل لما كان سببا لحزن الفقراء ووحشة الأغنياء لم يكن في تركه كبير مضرة ، لأن الذي يكون سببا للالفة أولى مما يكون سببا للوحشة ، وأيضا فهذه المناجاة ليست من الواجبات ، ولا من الطاعات المندوبة ، بل قد بيّنا أنهم إنما كانوا كلفوا بهذه الصدقة ليتركوا هذه المناجاة ، لو ما كان الأولى بهذه المناجاة أن تكون متروكة لم يكن تركها سببا للطعن» (١).
تعقيب :
أقول : هذا عذره ، وأنت تجد أنه تشكيك لا ينبغي صدوره ممن له أدنى معرفة بمعاني الكلم ، هب ان في هذا المقام لم ترد فيه رواية أصلا ، أفلا يظهر من قوله تعالى : «ء أشفقتم ...» أنه عتاب على ترك المناجاة خوفا من الفقر أو حرصا على المال؟ وأن الله تعالى قد تاب عليهم عن هذا التقصير ، إلا أن التعصب داء عضال ، ومن الغريب أنه ذكر هذا ، وقد اعترف قبيل ذلك بأن من فوائد هذا التكليف أن يتميز به محب الآخرة من محب الدنيا ، فإن المال محك الدواعي!!.
وأما ان الفعل المذكور يكون سببا لحزن الفقراء ، ووحشة الأغنياء فيكون تركه الموجب للالفة أولى ، أما هذا الذي ذكره فلو صح لكان ترك جميع الواجبات المالية
__________________
(١) تفسير الرازي : ٨ / ١٦٧.
