|
إن الكلام لفي الفؤاد وإنّما |
|
جعل اللسان على الفؤاد دليلا |
ومن المشتهر في العرف والعادة قولهم : بقي أو بقيت في نفسي كلام أو كلمات ، إلى غير ذلك من الشواهد التي قد يستفاد منها أن المراد مدلول اللفظ بل صرح بعضه بأنّ المراد به نسبة أحد طرفي الخبر إلى الآخر القائمة بنفس المتكلم المغايرة للعلم نظرا إلى أنّ المتكلم قد يخبر عمّا لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه وللارادة فإن الرجل قد يأمر بما لا يريده كالمختبر عبده لامتحان إطاعته ، فإنّه قد يأمره ويريد أن لا يفعل المأمور به.
وقد يقال : إن المراد به هو الألفاظ المتصورة المترتبة في الذهن أو المعاني التي وضعت تلك الألفاظ بإزائها أو الكلمات التي رتبها الله تعالى في علمه الأزلي بالصفة الأزلية التي هي مبدء ترتيبها وتأليفها إلى غير ذلك من كلماتهم المختلفة التي لا تكاد ترد على أمر واحد ولعله لذلك أو لغيره اختلفت أجوبة المعتزلة عنهم حيث إنّهم ذهبوا إلى ان كلامه تعالى أصوات وحروف ليست قائمه بذاته بل خلقها الله تعالى في غيره كجبريل أو الملك أو الروح أو النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو غير ذلك ولو في الأجسام الجامدة كشجرة موسى عليهالسلام.
واستدلوا لذلك أوّلا بقيام الضرورة القطعية من دين النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بحيث يعلمه كل أحد ممّن كان من أهل هذا الدين ومن كان ، خارجا عنه على
__________________
بني أمية بالشام ، وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم ، جرير ، والفرزدق ، والأخطل ، ولد في سنة ١٩ ه ، وتوفي سنة ٩٠ ه ، وكان معجبا بأدبه ، كثير العناية بشعره ، وكانت إقامته طورا في دمشق مقر الخلفاء من بني أمية وكان شاعرهم. ـ الاعلام خير الدين زركلي ج ٥ ص ٣١٨ ـ.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
