الهندسيّة سيمّا بطلميوس بعد مشاهدة بعض الاختلافات الّتي من جملتها مشاهدة تلك الأجرام في بعدي الأقرب والأبعد ، وبعض الكسوفات والخسوفات الواقعة في زمنه وفي عهد أبي حسن (١) وغيره. ولذا يحكى في الحكمة القديمة على نوع من الرمز أنّ بطلميوس كان يعشق علم النجوم فجعل علم الكسوف سلّما يصعد به إلى الفلك بقّوته الروحانيّة فمسح الأفلاك وأبعادها بجملتها والكواكب باعظامها ثمّ دوّنه في المجسطي ، وجعلوا معيارهم نصف قطر الأرض المعلوم بمقايسة المحيط المستعلم بمحاذات الدرجات الفلكيّة الّتي حصّة كلّ درجة من العظيمة الأرضيّة ستّة وستّون وثلثا ميل وبالرصد المأموني (٢) الّذي قيل : إنّه صحيح ممتحن أنقص منه بعشرة أميال وعند حكماء الأندلس على ما اعتبروها بمقايساتهم الصحيحة تسعة وستون ميلا وثلث خمس.
وعلم جغرافيا بأعجام الأوّلين وهو في الأصل كتاب لبطلميوس صنّفه بعد المجسطي في صور الأقاليم والبحار أو في خصوص الثاني غلب على هذا العلم الّذي يبحث فيه عن القدر المكشوف من الأرض وكيفيّة إحاطة الماء بها وصور البحار المحيطة والمحاطة والخليجات والأنهار وعروضها وأطوالها وبعض الجزائر الواقعة فيها ، وتقسيم بسايط الأرض عند القدماء إلى الأقاليم الواقعة في الربع الشمالي الّذي
__________________
(١) ابو حسن كوشيار بن لبان بن باشهري الجيلي بالياء المثناة أو الجبلي بالباء الوحدة من جملة المنجمين الكبار سكن بغداد ومات في حدود ٤٥٠. صنف من الكتب الزيج الجامع. الكيافي النجوم. اللامع في الزيج الجامع. مجمل الأصول في احكام النوم هدية العارفين ج ١ ص ٨٣٨.
(٢) أمر المأمون العباسي في سنة ٢١٤ ه العلماء أن يصنعوا الآلات الرصدية كما صنعها بطلميوس فامتثلوا امر الخليفة واشتغلوا بها ثم قطع بهم من استيفاء غرضهم موت الخليفة في ٢١٨ فقيد وما انتهوا إليه وسموه الرصد المأموني.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
