فضائحهم التي ستسمع في هذا التفسير شطرا منها.
وحاصل الكلام في المقام أنّ القائلين بقدم القرآن فرقتان : منهم يقول بقدم الأصوات والألفاظ والحروف كما سمعت حكايته عن الحنابلة وعرفت ضعفه ، ومنهم من يقول بكلام النفسي الذي فسّروه بالمعنى القائم بالنفس الذي هو مدلول الكلام اللفظي المؤلف من الحروف كما ذهب اليه الأشاعرة واستدلوا لإثباته بقوله تعالى : (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ) (١).
وقوله (عليهالسلام): رفع عن أمتي ما حدّثت به أنفسهم (٢).
وعن الثاني أنه قال في يوم السقيفة : قد كنت زوّرت (٣) في نفسي مقالة فسبقني اليه أبو بكر ، وعن الأخطل (٤).
__________________
(١) المجادلة : ٨.
(٢) في سفينة البحار ج ١ ص ٢٣٤ : قد صح عنه (صلىاللهعليهوآله) قوله : وضع عن أمتي ما حدّثت به نفسها ما لم يعمل به أو يتكلم.
(٣) قال الطبري في تاريخه المسمى بالأمم والملوك ج ٢ ص ٤٤٦ في حديث السقيفة عن عمر بن الخطاب أنه قال : أتينا الأنصار وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة وإذا بين أظهرهم رجل مزمّل قال : قلت : من هذا قالوا سعد بن عبادة ، فقلت : ما شأنه؟ قالوا : وجع ، فقام رجل منهم فحمد الله وقال أما بعد فنحن الأنصار وكتبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا وقد دفّت إلينا من قومكم دافّة ، قال فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويغصبون الأمر وقد كنت زورّت في نفسي مقالة إلخ.
قال : الزبيدي في تاج العروس ج ٣ ص ٢٤٧ في لغة زور : كلام مزوّر أي محسن وقيل هو المثقف قبل أن يتكلم به ، ومنه قول عمر : ما زوّرت كلاما إلّا سبقني به أبو بكر ، اي هيئت وأصلحت ، والتزوير إصلاح الشيء.
(٤) الأخطل غياث بن غيوث من نبي تغلب ، شاعر مصقول الألفاظ ، نصراني اشتهر في عهد
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
