أنّ القرآن هو هذا الكلام المؤّلف المنتظم المفتتح بالبسملة المختتم بالناس ، وعليه يحمل الأخبار المتواترة الواردة في ثواب تلاوته وقراءته وحمله وحفظه وتعظيمه وكتابته والنظر اليه بل وقع فيه التصريح بكونه ذكرا (وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ) (١) ، عربيا (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) (٢) ، مقروءا بالألسن (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (٣) ، مسموعا بالآذان (حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ) (٤).
وثانيا بأنّ القرآن مشتمل على ذكر القصص والحكايات المتعلقة بالماضين عن زمان نزوله سواء كانت متقدمة على زمان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كالقصص المتعلّقة بالأنبياء كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم المعبّر فيها عن أقوالهم وأفعالهم بصيغة الماضي أو واقعة في زمانه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) كقوله تعالى : (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها) (٥) ، (وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) (٦) ، (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ) (٧) ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي يقتضي صدقه سبق وقوع النسبة على الأزل غير معقول ، فيتعيّن إمّا حدوث القرآن أو اشتماله على الكذب ، والثاني باطل فالأوّل حقّ.
وثالثا باشتماله على الأمر والنهي والطلب والإخبار والنداء ، وغير ذلك مما
__________________
(١) الأنبياء : ٥٠.
(٢) يوسف : ٢.
(٣) القيامة : ١٨.
(٤) التوبة : ٦.
(٥) المجادلة : ١.
(٦) التوبة : ٩٠.
(٧) آل عمران : ١٨١.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
