أحمد (١) ، عن نسبة القول بقدم الأصوات والحروف اليه ولذا حكى عن اليافعي (٢) حكاية القول بحدوثها عنه إلّا أنه لا يخفى على من له خبرة بمذاهبهم في الأصول والفروع أن مثل هذه المقالة ليس ببدع منهم فإنهم خبطوا فيها خبط عشواء (٣) وركبوا ما يتبّرأ عنهم فيه الجاهلية الجهلاء كالقول بالجبر والتجسّم والتشبيه ، وأنه تعالى جسم له طول وعرض وعمق ، بل عن داود الظاهري (٤) أنه قال اعفوني عن الفرج واللحية وأسئلوني عمّا وراء ذلك.
والقول بجواز الرؤية ونفي الغرض وإنكار المصالح واستناد المفاسد كلها اليه على جميع الوجوه ، وإثبات المعاني القديمة التي ليست للّذات كمال ، إلّا معها حتى اعترض شيخهم فخر الدين الرازي عليهم ، بأن قال : إنّ النصارى ، كفروا لأنهم قالوا : إنّ القدماء ثلثة والأشاعرة أثبتوا قدماء ثمانية بل تسعة إلى غير ذلك من
__________________
(١) أحمد بن حنبل ابو عبد الله الشيباني ، أصله من مرو ، وكان أبوه والي سرخس ، ولد ببغداد سنة ١٦٤ ه ، سافر في طلب العلم أسفارا كبيرة وصنّف المسند ستة مجلّدات يحتوي على ثلثين الف حديث ، وله كتب أخر ، سجن بأمر المعتصم ٢٨ شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن ، وأطلق سنة ٢٢٠ ه ، ولم يصبه شر في زمن الواثق بالله بعد المعتصم وبعد الواثق في عصر تولي المتوكل أكرم ابن حنبل ولا يولي المتوكل أحدا الا بمشورته ، توفى سنة ٢٤١ ه ـ ابن عساكر ج ٢ ص ٢٨.
(٢) اليافعي عبد الله بن أسعد عفيف الدين ، مؤرخ ، متصوف ، من شافعية اليمن ولد في اليمن سنة ٦٩٨ ه ، وتوفي بمكة سنة ٧٦٨ ه ـ الدرر الكامنة ج ٢ ص ٢٤٧ ـ.
(٣) خبط عشواء ، يقال : انه يخبط عشواء يتصرف في الأمور على غير بصيرة ـ المنجد ص ١٦٧.
(٤) داود الظاهري بن علي بن خلف الاصبهاني تنسب اليه الطائفة الظاهرية وسميت بذلك لاخذها بظاهر الكتاب والسنة واعراضها عن التأويل والرأي والقياس ، ولد داود في الكوفة سنة ٢٠١ ه ، وسكن بغداد ، وانتهت اليه الرياسة ، قيل : كان يحضر مجلسه كل يوم أربعمائة ، وقال ثعلب : كان عقل داود أكبر من علمه ، توفّى ببغداد سنة ٢٧٠ ه.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
