إضراب انتقال ، فإن قلت : يكون إبطال للآدم قولهم وهي نفي الإعادة ، قلت : أبطلته همزة الإنكار.
قوله تعالى : (مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ).
الزمخشري : إن قلت : لم عرفوا (بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) دون الثاني؟ فأجاب : بأن التنكير لتعظيم الخلق الجديد إشارة إلى أنه خلق له بيان عظيم وحال شديد يجب أن يهتم ويخاف ويبحث عنه ، انتهى. إن قلت : يلزم على هذا بطلان القياس في الآية ، فإنه إذا كان الخلق الثاني أعظم من الأول بما يلزم من القدرة على الأول القدرة على الثاني ، قلت : إنما جعله أعظمها باعتبار ما يعرض له من العذاب والنعيم ، وما يرى فيه من الأهوال لا باعتبار الجرم والكبر والصغر ، وقد يجاب : درجه آخر وهو ما قال عمر رضي الله عنه ، في قوله تعالى : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) [سورة الشرح : ٥ ، ٦] لن يغلب العسر يسرين ، وفسره الناس بأن التعريف يقتضي الوحدة والتنكير يقتضي التعدد ، فعرف الأول لأنه أول لم يسبقه مثله فهو واحد ، ونكر الثاني لأنه مسبوق بخلق آخر قبله مثله [٦٩ / ٣٤٠].
فإن قلت : هذا المعنى مستفاد من وصفه بجديد ، قلت : الوصف بجديد أتى ردا على من يقول بقدم العالم فأفاد أن العالم جديد ليس بقديم لا أنه مسبوق بخلق آخر قبل.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ).
قل ما تجد آية في القرآن ذكر فيها وصف القدرة إلا مع وصف العلم وبالعكس ، وهو إشارة إلى إسناد كل المعدومات إلى الله تعالى ، ففيه إبطال الطبيعة لأن الذي يفعل بالطبيعة لا يحتاج إلى العلم بل القدرة تكفيه ، فإن قلت : لم أقسم على ذلك مع أنهم مقرون به ، قال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) قلت : من لوازم الإقرار بذلك الإقرار بالمعاد ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم.
أبو حيان : الواو في ونعلم للحال ، فأبطله المختصر بأن المضارع لا يقع حالا بالواو إلا قليل ، كقوله : قمت وأمك [...] ، ويبطل أيضا بلزوم المفهوم الباطل وهو معنى اشتراط الانتقال في الحال ، وقال : (تُوَسْوِسُ) بلفظ المستقبل فليس إلا السوس فأين الموسوس؟ قلت : الجواب : من توسوس بلفظ المستقبل وجهين :
الأول : أن ابن يونس نقل عن ابن حبيب : أن الروح والنفس ما داما في الجسد هما شيئان فإذا خرجا منه صارا شيئا واحدا ، فنقول : أن النفس توسوس الروح.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٤ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4001_tafsir-ibn-alarafah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
