الذكر إما الطاعة ، فالمصدر مضاف للمفعول ، أو الوحي فهو مضاف للفاعل وإلا هذا أخص عن الأول معصية ، وعن الثاني كفر ، ويحتمل أن يكون أراد الذكر حقيقة ؛ أي عن أن يذكر الله (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [سورة البقرة : ١٥٢] ، وفي الحديث : " وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" (١) ؛ فيكون مضافا للفاعل.
قوله تعالى : (يَسْلُكْهُ عَذاباً).
إن أريد بالإعراض الكفر فظاهر ، وإن أريد ما دونه من المعاصي فهو عام مخصوص ؛ أي إن شئنا ذلك.
قوله تعالى : (عَبْدُ اللهِ).
الزمخشري : عبر بهذا اللفظ ، ولم يقل : قام الرسول أو النبي ؛ لأنه واقع في كلام النبي ، فعبر بما يقتضي التواضع والتذلل ، انتهى ، وهذا مسامحة ؛ لأنه ليس من كلامه إنما هو محكية عن الله تعالى ، وإنما الجواب أنه على سبيل التعليم له ولأمته في تعبير المتكلم عن نفسه بما يقتضي التواضع ، واختلفوا في معنى (يَدْعُوهُ) فقيل : في الصلاة ، وقيل : خارجها ، وعلى الثاني يكون من المسألة المختلف فيها ؛ لأن مالكا كره في التنبيه الدعاء قائما ، ومنهم من جعل قام من أفعال التوبة كأخذ وانظر التقريب والجزري.
قوله (إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي) لفظ الرب تنبيه على أن اختصاص الله تعالى بعض خلقه بالنبوة محض تفضل منه ورحمة.
قوله تعالى : (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً).
الزمخشري : أي لا أستطيع أن أضركم وأنفعكم ، إنما الضار والنافع الله ، ولا أستطيع أن أقركم على الغناء والرشد ، وإنما القادر على ذلك الله ، انتهى ، هذا اعتزال ، والمعنى عندنا لا أستطيع أن أخلق لكم ضررا أو نفعا إنما خالقهما الله تعالى.
قوله تعالى : (لَنْ يُجِيرَنِي).
__________________
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى حديث رقم : ٧٤٣٣ ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : ٨١٤ ، ٨١٥ ، ٣٣١ ، والبيهقي في الدعوات الكبير حديث رقم : ١٧ ، والطبراني في الدعاء حديث رقم : ١٥ ، ١٧٥٩ ، والطبراني في المعجم الكبير حديث رقم : ١٢٣٣٣.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٤ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4001_tafsir-ibn-alarafah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
