طعاما من ذمي ، فأراد بيعه قبل قبضه لم أحب لمسلم أن يبتاعه ، وفي التجارة بأن من الحرب ، إذا فرق أهل الكتاب بين الأم وولدها وباعوا لنا الأم ، قال : يكره لنا شراؤها ، والكراهة للتحريم بخلاف التي في المسلم ، وفي كتاب القيام منها ما يدل على أنهم غير مخاطبين بالفروع ، وتكلم الباجي على ذلك في الصيام في المسافر : يقدم في رمضان فيريد أن يطأ زوجته الكافرة في النهار.
قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً).
في صدق بعض ما يلزم هذه الشرطية من المنفصلتين المانعتين الجمع والخلو نظر.
قوله تعالى : (مِنْ نِسائِكُمْ).
إن قلت : ما أفاد مع أنه معلوم ، لأنه لا حيض إلا لهن ، فالجواب : أنه يتضمن كون الخطاب للموجودين ؛ لأن الإضافة في (مِنْ نِسائِكُمْ) للمخاطب والمخاطب لا يكون إلا موجود فقائدته إخراج المتوفى عنها ؛ لأن عدتها أربعة أشهر وعشرا ، إذ هي زوجة الميت والميت غير موجود.
قوله تعالى : (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ).
وفي سورة البقرة (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [سورة البقرة : ٢٢٨] ، والجواب : أنه لو كان هناك يتربصن ثلاثة أشهر أو هم أنها تجلس ثلاثة أشهر فقط ، مع أنها إذا ارتابت تجلس سنة ، لكن الثلاثة أشهر هنا عدة ، ولذلك قال مالك : العدة في الطلاق قبل الريبة ، وفي الوفاة بعد الريبة.
قوله تعالى : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ).
ابن عطية : المتوفى عنها إذا كانت حاملا فالمذهب أن عدتها وضع لها ، وقال علي وابن عباس : عدتها أقصى الأجلين ، وحكاه بعضهم عن سحنون ، قال : وسبب الخلاف تعارض الآيتين (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) [سورة البقرة : ٢٣٤] ، في البقرة مع هذه الآية عموم [٧٨ / ٣٨٩] وخصوص من وجه دون وجه ، واختلف الأصوليون في النصين إذا كان كل واحد أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه ، وقيل : بالوقف ، وقيل : بالآخر ينسخ الأول : فآية البقرة أعم في الزمان حاملا كانت أو غير حامل ، وآية الطلاق أعم في الحوامل مطلقات أو متوفى عنهن ، وأخص في الزمان فمن يجمع بينهما ولا ينسخ أحدهما بالأخرى فظاهر ، ومن ينسخ أحدهما بالآخر يجعل هذه ناسخة لتلك ، ومن لا يقول بالنسخ يجعلها مخصصة لتلك فيتعارض النسخ
![تفسير ابن عرفة [ ج ٤ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4001_tafsir-ibn-alarafah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
