الوجه الثاني
حديث صاحب الشجة ، وذلك ما رواه جابر ، قال : كنا في سرية فأصاب رجلا منا شجة في رأسه فاحتلم ، فقال لأصحابه : هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على الرسول أخبر بذلك فقال : «قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ، ويعصب على جرحه بخرقة ، ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده ، وفي هذا الحديث دلالة على المسح على الجبائر.
الوجه الثالث
القياس على الصوم ونحوه فإنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أباح للحامل ، والمرضع ، والعاطش ، والشيخ الكبير الفطر مع الخشية.
وأما الحال الثاني مما يبيح التيمم وهو أن لا يوجد الماء ، ففي ذلك بحثان :
البحث الأول : هل يشرط لعدم الماء أن يكون ذلك في السفر أم لا؟
والبحث الثاني : في صفة العادم على من يطلق؟
أما الأول فمذهب الأئمة ، ومالك ، والشافعي : أن العدم لا يشرط له السفر ، بل للعادم أن يتيمم حاضرا كان أو مسافرا ، وهو رواية لأبي حنيفة ، والثانية ، وزفر : أنه لا يتيمم بل يترك الصلاة حتى يجد الماء وسبب الخلاف أنه تعالى قال : (أَوْ عَلى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) فشرط كون العدم يبيح التيمم أن يكون مسافرا.
قلنا : عموم قوله تعالى : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) أوجب التيمم على كل من جاء من الغائط حاضرا ، أو مسافرا.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٣ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3994_tafsir-alsamarat-alyanea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
