وعن المنصور بالله : مجرد التألم يبيح الصلاة من قعود وإن لم يخش مضرة ، وكذا هنا ، ويحكى عن الإمامية ، وأهل الظاهر : أن مجرد المرض يكفي ، وإن لم يخش علة ، وقد اختار هذا السيد يحيى ، وتقدم [في سورة البقرة](١) ما روي عن إسحاق ، وابن سيرين ، وإنما اشترط الأكثر حصول مضرة بالوضوء لإباحة التيمم ؛ لأنهم فهموا من المعنى المعقول في إباحة التيمم للمريض إنما هو لدفع الحرج والمشقة ، لا لمجرد اسمه ، ولهذا قال تعالى : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) كما فهموا ذلك لجواز الفطر من قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وهذا قول مالك ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، وقال في قوله الآخر : لا يبيحه إلا خشية التلف.
قلنا : إنه تعالى أباحه للمريض ولم يشرط التلف ، ولأن هذا واجب فسقط بخشية المضرة ، كترك القيام في الصلاة ، وترك الصوم في رمضان.
البحث الثاني
هل يشترط في حق المريض أن لا يجد الماء أم لا؟
فقال أكثر العلماء : إن ذلك غير شرط : وإن قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) لا يعود إلى المريض.
وقال الحسن وعطاء : بل ذلك شرط يعود إليه ، وإلى المسافر ، فمن ثم قالا : يجب على المريض الواجد للماء الوضوء ، ولو خشي الهلاك ليخرج من عهدة الأمر.
قلنا هذا غلط لوجوه :
الأول : أن الله سبحانه قال في سورة البقرة :
(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقال تعالى في سورة النساء : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ).
__________________
(١) ما بين القوسين حاشية في بعض النسخ.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٣ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3994_tafsir-alsamarat-alyanea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
