المعنى :
اذهب يا موسى أنت وأخوك إلى فرعون وملئه إنه طغى وجاوز الحد المعقول في الشرك بالله ، وتعذيب بني إسرائيل : اذهبا إليه فقولا له قولا لينا لا خشونة فيه ، وجادلاه بالتي هي أحسن فهو رجل مغرور كافر معاند لعله يتذكر أو يخشى.
قالا : يا ربنا ، إننا نخاف أن يفرط علينا ، ويبادرنا بالعقوبة ويطغى ، والخوف من الظالم الجبار لا ينافي التوكل على الواحد القهار ، والأخذ بالأسباب والمسالك ، على أن الخوف من طبيعة البشر.
قال الله لهما : لا تخافا من شيء إننى معكما أسمع كل شيء يسمع ، وأبصر كل شيء يبصر ، وأرى كل شيء يرى ، نهاهما الله عن الخوف من فرعون لأنه معهما بالمعونة والنصر وهو يعلم بكل ما يحصل لهما ، وليس بغافل عنهما.
ثم أمرهما بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول إليه بعد أمرهما بالذهاب إليه فلا تكرار.
فقولا له : إنا رسولا ربك أرسلنا إليك ، فأتياه وقالا له ذلك ، وأمرهما أن يقولا : فأرسل معنا بني إسرائيل ، ولا تحجزهم وخل عنهم ، ولا تعذبهم ، وقد كانوا في عذاب أليم ، وتعب شديد كما مضى ، وقد جئناك يا فرعون بآية دالة على صدقنا ، وقيل إن فرعون قال : ما هي؟ فأدخل موسى يده في جيبه ثم أخرجها بيضاء ، لها شعاع مثل شعاع الشمس ، فعجب منها ، ولم يره العصا إلا يوم الزينة.
والسلام من سخط الله وعذابه حاصل لمن اتبع الهدى وليس تحية لأن المقام ليس مقام تحية.
ولما فرغ موسى مما قال ـ وذكر لفرعون أنه يريد إطلاق بني إسرائيل ليعبدوا ربهم في البرية ، وفرعون ملك جبار تدين له الأمة المصرية وتذعن لقداسته ، وقد رأى من موسى أمرا لا يقره ولا يرضاه حيث قال له : إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل وهو يقول للناس أنا ربكم الأعلى ، ويستذل الإسرائيليين ويستعبدهم في أغراضه ـ أخذ يجادل موسى ويحاجه.
ولما علم موسى وهارون عدم إيمانه ، وتماديه في الباطل قالا له : إنا قد أوحى إلينا
![التفسير الواضح [ ج ٢ ] التفسير الواضح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3988_altafsir-alwazeh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
