فيه منهم (أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ) يكون سببا إلى صعود السماء ، (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) التي سألوكها فافعل.
قال القتبي : النفق في الأرض : المدخل ، وهو السرب ، والسلم في السماء : المصعد (١).
وقال أبو عوسجة : النفق : الغار ، والأنفاق : الغيران ، والغار واحد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى).
قال الحسن : أي : لو شاء الله لقهرهم على الهدى وأكرههم ، كما فعل بالملائكة ؛ إذ من قوله إن الملائكة مجبورون مقهورون [على ذلك](٢) ، ثم هو يفضل الملائكة على البشر ويجعل لهم مناقب ، لا يجعل ذلك لأحد من البشر ، فلو كانت الملائكة مجبورين مقهورين على ذلك ، لم يكن في ذلك لهم كبير منقبة ؛ ففي قوله اضطراب.
وأما تأويله عندنا (٣) : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى) ، أي : لجعلهم جميعا بحيث اختاروا الهدى وآثروه على غيره ، ولكن لما علم منهم أنهم يختارون (٤) الكفر على
__________________
ـ النوارة لونه كلون الغزال قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان : إن كل دابة حشاها الله خبثا فهي قصيرة اليدين لأنها إذا خافت شيئا لاذت بالصعود فلا يلحقها شيء ، وهذا الحيوان يسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها له مقام الماء وهو يؤثر النسيم ويكره البحار أبدا يتخذ جحره في نشز من الأرض ثم يحفر بيته في مهب الرياح الأربع ويتخذ فيه كوى وتسمى النافقاء والقاصعاء والراهطاء ، فإذا طلب من إحدى هذه الكوى نافق أي خرج من النافقاء وإن طلب من النافقاء خرج من القاصعاء وظاهر بيته تراب وباطنه حفر وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر ، قال الجاحظ وغيره : واسم المنافق لم يكن في الجاهلية لمن أسر الكفر وأظهر الإيمان ولكن الباري جل وعلا اشتق له هذا الاسم من هذا الأصل من نافقاء اليربوع لأنه لما أبطن الكفر وأظهر الإيمان وورى بشيء عن شيء ودخل في باب الخديعة وأوهم الغير خلاف ما هو عليه أشبه في ذلك فعل اليربوع. ا. ه.
ينظر حياة الحيوان (٢ / ٤٨٠ ـ ٤٨١).
(٨) في ب : فتتوارى.
(١) أخرجه ابن جرير (٥ / ١٨٣) (١٣٢٠٦) عن ابن عباس وذكره السيوطي في الدر (٣ / ١٩) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات.
(٢) سقط في أ.
(٣) قال الناصر في الانتصاف : هذه الآية كافلة بالرد على القدرية في زعمهم أن الله تعالى شاء جمع الناس كلهم على الهدى فلم يكن. ألا ترى أن الجملة مصدرة بلو ، ومقتضاها امتناع جوابها ، لامتناع الواقع بعدها. فامتناع اجتماعهم على الهدى إذن إنما كان لامتناع المشيئة. فمن ثم ترى الزمخشري يحمل المشيئة على قهرهم على الهدى بآية ملجئة ، لا يكون الإيمان معها اختيارا ، حتى يتم له أن هذا الوجه من المشيئة لم يقع ، وأن مشيئته اجتماعهم على الهدى على اختيار منهم ، ثابتة غير ممتنعة ، ولكن لم يقع متعلقها. وهذه من خباياه ومكامنه فاحذرها ـ والله الموفق.
ينظر محاسن التأويل للقاسمي (٦ / ٥١٠).
(٤) في ب : أن يختاروا.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
