الإفضال ولم يذكر [لهم](١) ذلك ، ويعاقبون بما كان منهم من الكفران والإجرام (٢) ؛ لما ذكرنا من المعنى الذي وصفنا ، والله أعلم بذلك.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها).
عند معاينة العذاب والبأس والآيات ، إذا لم تكن آمنت من قبل.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً).
أي : لا ينفع ذا إلا بذا : إذا عملت خيرا ولم تكن آمنت لا ينفعها ذلك ، ولم ينفعها إيمان عند معاينة العذاب والآيات ، إذا لم تكن كسبت قبل ذلك خيرا.
وقيل : قوله : (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) ، أي : لا ينفع نفسا إيمانها إذا لم تعزم ألا ترتد ولا ترجع عنه أبدا.
وقيل (٣) : (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) ، أي : لا ينفع نفسا إيمانها ، [(أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) أي :](٤) وكسبت في تصديقها التعظيم لله والإجلال ؛ فعند ذلك تنفع صاحبها (٥) ؛ لأنه لا كل تصديق يكون فيه التعظيم له والإجلال [ينفي التعظيم والإجلال](٦) إذا لم يكن من التعظيم له.
وقيل : (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) ، أي : لم تكن عملت في تصديقها خيرا قبل معاينة الآيات.
وقوله ـ عزوجل ـ : (قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) ، هو يخرج على الوعيد ، أي : انتظروا إحدى هذه الثلاث التي ذكرنا ؛ فإنا منتظرون ، وهو كقوله : (قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) [الطور : ٣١] ، وانتظروا العذاب ؛ فإنا منتظرون بكم ذلك.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)(١٦٠)
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في ب : والجزاء.
(٣) أخرجه ابن جرير (٥ / ٤١٢) (١٤٢٥٥) عن السدي بنحوه ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ١١٠) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن السدي.
(٤) سقط في أ.
(٥) في ب : صاحبه.
(٦) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
