وقوله ـ عزوجل ـ : (سَبِيلِ اللهِ) ، قيل (١) : دين الله.
قال الحسن (٢) : سبيل الله : دين الله الذي ارتضى لعباده ، وأمرهم بذلك ، وإلى ذلك دعاهم رسله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَبْغُونَها عِوَجاً).
أي : يبغون الدين الذي فيه عوج ، وهو دين الشيطان ؛ كقوله : (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام : ١٥٣] ، فالعوج (٣) هو التفرق الذي ذكر في تلك الآية ، وأمكن أن يكون قوله : (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) ، أي : طعنا في دين الله ، وقد كانوا يبغون طعنا في دين الله.
قوله تعالى : (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ)(٤٩)
قوله ـ عزوجل ـ : (وَبَيْنَهُما حِجابٌ).
يشبه أن يكون ما ذكر من الحجاب ما ذكر في آية أخرى ، وهو قوله : (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) [الحديد : ١٣] ، فأمكن أن يكون الحجاب المذكور بينهما هو السور الذي ذكر ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ).
قال بعضهم (٤) : هم قوم استوت حسناتهم بسيئاتهم ، لم يبشروا بالجنة حتى لا
__________________
(١) ذكره ابن جرير (٥ / ٤٩٦) ، وابن عادل في اللباب (٩ / ١٢٤).
(٢) قاله ابن جرير (٥ / ٤٩٦) ولم ينسبه لأحد.
(٣) يطلق بكسر العين في الدين والأمر ، وكل ما لم يكن قائما ، وبالفتح في كل ما كان قائما كالحائط والريح ونحوه. ينظر اللباب (٩ / ١٢٤).
(٤) أخرجه ابن جرير (٥ / ٤٩٨ ـ ٥٠٠) (١٤٦٩٣ ، ١٤٦٩٩ ، ١٤٧٠٤) عن الشعبي ، (١٤٦٩٤ ـ ١٤٦٩٧) عن حذيفة ، (١٤٦٩٨) عن ابن مسعود ، (١٤٧٠٠ ، ١٤٧٠٥ ، ١٤٧٠٦ ، ١٤٧٠٩) عن ابن عباس ، (١٤٧٠٢) عن عبد الله ابن الحارث ، (١٤٧١٠) عن أبي علقمة.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ١٦١) وزاد نسبته لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ ، والبيهقي في البعث عن حذيفة.
ولابن جرير عن ابن مسعود.
ولأبي الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن جابر مرفوعا.
ولعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
وللفريابي وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ عن عبد الله بن الحارث.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
