والبراهين ، وأنهم رسل الله ، لكنهم عاندوا وكابروا (١).
ويحتمل : النصر لهم بما جعل آخر أمرهم لهم ، وإن كان قد أصابهم شدائد في بدء الأمر.
أو نصرهم لما استأصل قومهم وأهلكهم بتكذيبهم الرسل ، وفي استئصال القوم وإهلاكه إياهم ، وإبقاء الرسل نصرهم ، وكذلك قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا) [غافر : ٥١] وقوله : (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) [الصافات : ١٧٢] يخرج على الوجوه التي ذكرناها.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ) هو ما ذكرنا من النصر لهم ، واستئصال قومهم ، وما أوعدهم من العذاب ؛ فذلك كلمات الله.
ويحتمل قوله : (لِكَلِماتِ اللهِ) : حججه وبراهينه (٢) ؛ كقوله : (وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) [يونس : ٨٢] ، أي : بحججه وآياته ، وكقوله ـ تعالى ـ : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي) [الكهف : ١٠٩] أي : حجج ربي.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) يحتمل ما ذكرنا من إهلاك القوم وإبقاء الرسل ، قد جاءك ذلك النبأ.
ويحتمل قوله ـ تعالى ـ : (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) من تكذيب قومهم لهم وأذاهم إياهم ، فإن كان هذا ففيه تصبير رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
[وقوله (وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ) كان يشتد على رسول الله صلىاللهعليهوسلم](٣) ويشق عليه كفر قومه وإعراضهم عن الإيمان ، حتى كادت نفسه تتلف وتهلك لذلك إشفاقا عليهم ؛ كقوله : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) [فاطر : ٨]
__________________
(١) ينظر اللباب (٨ / ١١٦) ، ومعالم القرآن ص (٢٧٤) ، البحر المحيط (٤ / ١١٨).
(٢) البرهان : هو الدليل القاطع ، فهو أخص من الدليل الواضح قال الراغب : والبرهان أوكد الأدلة ، وهو ما يقتضي الصدق أبدا لا محالة ، ودلالة تقتضي الكذب أبدا ، ودلالة إلى الكذب أقرب ، ودلالة لهما على السواء. واختلفوا في نونه هل هي أصلية أم زائدة؟
قال الهروي : هو رابعي ، ولذا ترسم مادته بباء وراء وهاء ونون. ويؤيده قولهم : برهن يبرهن برهنة ، فتثبت النون في تصاريفه. إلا أن الظاهر زيادتها اشتقاقا من البره ، وهو بياض. يقال : بره يبره : إذا أبيض. ورجل أبره ، وامرأة برهاء ، وقوم بره أي بيض ، وامرأة برهرهة أي شابة بيضاء. فسمي الدليل الواضح بذلك لظهوره وسطوعه بجلاء بياضه وإضاءته ، ولذلك وصفوه بالساطع والنير في قولهم : برهان ساطع نير فهو مصدر لبره ويبره كالرجحان والنقصان.
ينظر عمدة الحفاظ (١ / ٢١١) والمفردات للراغب الأصفهاني ص ٤٥.
(٣) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
