كان ظاهرا لم يكن باطنا ؛ ليعلم أنه أول وآخر وظاهر وباطن ، لا من الوجه الذي يعرف ويفهم من الخلق ؛ ولكن مما وصف نفسه.
قوله تعالى : (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ)(١٠٨)
قوله ـ عزوجل ـ : (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ).
قيل (١) : بينات من ربكم.
وقيل البصائر الهدى ، بصائر في قلوبهم ، وليست ببصائر الرءوس وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢).
وقيل (٣) : بصائر ، أي : بيان ، وهو واحد.
وقيل : بصائر شواهد ، أي قد جاءكم من الله شواهد تدلكم على ألوهيته ، وهو كقوله
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٥ / ٢٩٩) (١٣٧٠٧).
(٢) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي ، العدوي ، المدني ، مولى عمر بن الخطاب ، أخو عبد الله بن زيد بن أسلم ، وأسامة بن زيد بن أسلم. روى عن : أبيه زيد بن أسلم ، وأبي حازم سلمة بن دينار ، وصفوان بن سليم ، ومحمد بن المنكدر.
روى عنه : إبراهيم بن يزيد الأذرمي ، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ، وإسحاق بن إدريس ، وإسحاق بن عيسى بن الطباع ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني ، وإسماعيل بن زكريا الكوفي ، وأصبغ بن الفرج المصري ، وبشر بن الحارث الحافي ، وخلق كثير.
قال البخاري ، وأبو حاتم : ضعفه علي بن المديني جدا.
وقال أبو داود : أولاد زيد بن أسلم : كلهم ضعيف ، وأمثلهم عبد الله.
وقال النسائي : ضعيف.
وقال أبو زرعة : ضعيف.
وقال أبو حاتم : ليس بقوي في الحديث ، كان في نفسه صالحا ، وفي الحديث واهيا.
وقال أبو أحمد بن عدي : له أحاديث حسان. وهو ممن احتمله الناس ، وصدقه بعضهم. وهو ممن يكتب حديثه.
قال البخاري : قال لي إبراهيم بن حمزة : مات سنة ثنتين وثمانين ومائة.
تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٧ / ١١٥) والتاريخ الكبير للبخاري (٥ / ترجمة ٩٢٢) والجرح والتعديل (٥ / ترجمة ١١٠٧) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (٣٦٠).
(٣) أخرجه ابن جرير (٥ / ٢٩٩) (١٣٧٠٨) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٧٠) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
