__________________
ـ وقوله في ذلك :
|
.................................... |
|
إلا قرابة بين الزنج والروم |
وقول القائل في ذلك :
|
ولم يترك النبل المخالف بينها |
|
أخا لاح قد يرجى وما ثورة الهند |
يروى برفع (بينها) وفتحه على أنها فعل ل (مخالف) ، وإنما بني لإضافته إلى ذلك ومثله في ذلك : (أمام) و (دون) كقوله :
|
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه |
|
مولى المخافة خلفها وأمامها |
برفع (أمام) ، كقول القائل في ذلك :
|
ألم تر أني قد حميت حقيقتي |
|
وباشرت حد الموت والموت دونها |
برفع (دون).
الثاني : أن (بين) اسم غير ظرف ، وإن معناها الوصل ، أي : لقد تقطع وصلكم.
ثم للناس بعد ذلك عبارة تؤذن بأن (بين) مصدر (بان يبين بينا) بمعنى (بعد) ، فيكون من الأضداد ، أي : أنه مشترك اشتراكا لفظيا يستعمل للوصل والفراق ك (الجون) للأسود ، والأبيض ، ويعزى هذا لأبي عمرو ، وابن جني ، والمهدوي ، والزهراوي ، وقال أبو عبيد : وكان أبو عمرو يقول : معنى (تقطع بينكم) تقطع فصارت هنا اسما بغير أن يكون معها (ما).
وقال الزجاج : والرفع أجود ، ومعناه : لقد تقطع وصلكم ، فقد أطلق هؤلاء أن (بين) بمعنى الوصل ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، إلا أن ابن عطية طعن فيه ، وزعم أنه لم يسمع من العرب البين بمعنى الوصل ، وإنما انتزع ذلك من هذه الآية الكريمة ، لو أنه أريد بالبين الافتراق ، وذلك عن الأمر البعيد ، والمعنى : لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها ، فعبر عن ذلك بالبين.
قال شهاب الدين : فظاهر كلام ابن عطية يؤذن بأنه فهم أنها بمعنى الوصل حقيقة ، ثم رده بكونه لم يسمع من العرب ، وهذا منه غير مرض ؛ لأن أبا عمرو وأبا عبيد وابن جني ، والزهراوي ، والمهدوي ، والزجاج أئمة يقبل قولهم.
وقوله : (وإنما انتزع من هذه الآية) ممنوع ، بل ذلك مفهوم من لغة العرب ، ولو لم يكن من نقلها إلا أبو عمرو لكفى به ، وعبارته تؤذن بأنه مجاز ، ووجه المجاز كما قال الفارسي أنه لما استعمل (بين) مع الشيئين المتلابسين في نحو : (بيني وبينك رحم وصداقة) صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمعنى الوصلة ، وعلى خلاف الفرقة ، فلهذا جاء : (لقد تقطع وصلكم) وإذا تقدر هذا ، فالقول بكونه مجازا أولى من القول بكونه مشتركا ؛ لأنه متى تعارض الاشتراك والمجاز ، فالمجاز خير منه عند الجمهور.
وقال أبو علي أيضا : ويدل على أن هذا المرفوع هو الذي استعمل ظرفا أنه لا يخلو من أن يكون الذي هو مصدر ، فلا يجوز أن يكون هذا القسم ؛ لأن التقدير يصير : لقد تقطع افتراقكم ، وهذا خلاف المقصد والمعنى ، ألا ترى أن المراد وصلكم ، وما كنتم تتآلفون عليه؟!.
فإن قيل : كيف جاز أن يكون بمعنى : الوصل ، وأصله : الافتراق ، والتباين.
قيل : إنه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين في نحو : (بيني وبينك شركة) فذكر ما تقدم عنه من وجه المجاز.
وأجاز أبو عبيدة والزجاج ، وجماعة : قراءة الرفع ، قال أبو عبيدة : وكذلك يقرؤها بالرفع ؛ لأنا قد وجدنا العرب تجعل (بين) اسما من غير (ما) ، ويصدق ذلك قوله تعالى : (بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما)[الكهف : ٦١] فجعل (بين) اسما من غير (ما) ، وكذلك قوله ـ تبارك وتعالى ـ : (هذا فِراقُ بَيْنِي ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
