وهذا دليل ، على أنّه يجب أن نصوغ نظرية الإطلاق بنحو يصحح التمسك بالإطلاقات مباشرة في موارد احتمال القرينة المنفصلة ، مع العلم ـ كما سبق ـ أنّ اصالة عدم القرينة المنفصلة ، غير جارية في المقام اصلا.
٢ ـ الخلاف الثاني : وهو يدور حول نقطة حاصلها هو ، أنّ المطلق ، تارة : لا يكون بعض حصصه أولى من بعض بثبوت الحكم له ، بحيث أنّه ليس له قدر متيقن اصلا ، وثانية : يفرض أنّ بعض حصصه أولى من بعض بثبوت الحكم لها ، لكنها أولويّة ثابتة من خارج الكلام ، كما في «ثمن العذرة سحت» ، فإنّ المتيقن من الخارج هو ، «عذرة الإنسان ، والحيوان غير مأكول اللحم» ، وثالثة يفرض أنّ القدر المتيقن ثابت ، وأنّ بعضها أولى من بعض بلحاظ نفس الكلام ومقام التخاطب ، كما لو فرض أنّ هذه الحصة الأولى كانت هي مورد السؤال ، بحيث كان الكلام بما هو كلام دالّا عليها بنحو آكد.
والصورة الأولى : لا إشكال في تماميّة الإطلاق فيها بالنحو المتقدم.
والصورة الثانية : أيضا لم يستشكل في إجراء الإطلاق فيها ، وإنّما استشكلوا واختلفوا في الصورة الثالثة في تمامية الإطلاق وعدمه فيها.
وهذا الخلاف أيضا ينبغي ربطه بمقدار دلالة ذلك الظهور الحالي السياقي الذي كان هو الأساس في دلالة الكلام على الإطلاق ، إذ كنّا نقول هناك : إنّ ظاهر حال المتكلم أنّه في مقام بيان تمام مرامه بشخص كلامه ، وحينئذ ، إذا كان مرامه هو المقيّد ، فيلزم الخلف من ناحية هذا الظهور بأحد التقريبات الثلاثة المتقدمة ، وأمّا إذا كان مرامه المطلق ، إذن ، لا يلزم الخلف بأحد التقريبات الثلاثة المتقدمة أيضا ، إذن ، فيتعيّن الثاني ويكون مدلولا التزاميا لذلك الظهور الحالي.
وهنا ، نريد أن نعرف أنّه في موارد وجود قدر متيقن في مقام التخاطب ، هل يلزم الخلف لو كان مراده خصوص هذا المتيقن ، أو أنّه لا يلزم؟
فإن فرض لزوم الخلف لو أريد المقيّد الذي هو المتيقن في مقام
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3924_bohos-fi-ilm-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
