الميرزا (قده) لأنّه حينما نسمع من المتكلم ، أحلّ الله البيع في يوم السبت ، ونعلم أنّه في يوم السبت لا يوجد قرينة ، ولكن نحتمل ورودها يوم الأحد إذن يكون الإطلاق يوم السبت ثابتا موجودا إلى يوم الأحد فإن جاءت القرينة في يوم الأحد يتوقف الإطلاق من يوم الأحد ، وإلّا يبقى ساريا حتى في يوم الأحد وهكذا.
وهذا ينتج مقصود الميرزا (قده) وهو أنّه متى جاءت القرينة في المستقبل ، ينهدم الإطلاق ذاتا من حينها ، أو أنّها تميته عند مجيئها ، عندئذ لا إطلاق ، وبهذا يمكن التخلص من المأزق مع الإصرار على المبنى.
وهذا الكلام غير صحيح وذلك أولا : لأنّه غير معقول ، فإنّ الإطلاق بمعنى الظهور ودلالة الكلام ليس له حدوث وبقاء ، وإنّما الذي له حدوث وبقاء هو الحجية التي هي حكم شرعي ، حيث أنّه يمكن أن يكون شيئا حجة يوم السبت ، وليس حجة يوم الأحد ، وأمّا الظهور فهو إمّا أن يوجد وإمّا أن لا يوجد ، لأنّ الكلام إن دلّ على معنى فهو ظاهر فيه ولا يمكن أن ينقلب عمّا ظهر ووقع عليه بعد ذلك ، وإن لم يدلّ على معنى ، فلا ظهور حينئذ أصلا ، إذن ، فمعنى الكلام يدور بين الوجود والعدم ، فما ذكر هو خلط بين اصل الدلالة كأمر واقعي لا ينقلب عمّا وقع عليه ، وبين الحجية كأمر شرعي قابل للحدوث والثبوت ، والنقض والارتفاع.
وثانيا : لو سلّمنا ، فأيضا يلزم النقض ، وذلك لأنّه لو صدر هذا المطلق وشككنا الآن في أنّه صدرت قرينة من المولى على التقييد أم لا ، فما ذا نصنع؟ وحينئذ ، بناء على هذا المبنى ، لا يمكن التمسك بالإطلاق ، لأنّ الإطلاق له حدوث وبقاء ، وبقاؤه مشروط بعدم القرينة على التقييد إلى هذا الحين ، ونحن لا نحرز هذا الشرط ، إذن فبقاء الإطلاق إلى هذا الحين غير محرز ، ومعه لا يمكن التمسك به.
وأمّا ما يتوهم من التمسك بالإطلاق باعتبار الاستصحاب في صحيحة زرارة (قده) ، فهو غير تام ، لأنّه من الواضح أنّ الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة غير متوقفة على حجية الاستصحاب إذ أنّها غير منوط التمسك بها بصحيحة زرارة (رض) الدالّة على الاستصحاب.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3924_bohos-fi-ilm-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
