المقدمة الثالثة
في تصوير الجامع
والكلام في هذه المقدمة ، يدور حول تصوير الجامع على القولين ، مقدمة للبحث عمّا وضع اللفظ له ، فعلى المتلبسي ، لا بد من تعقل جامع ، يجمع الأفراد المتلبسة ولا يقبل الانطباق على فرد انقضى عنه المبدأ ، وعلى الأعمي يكون الجامع قابلا للانطباق على المتلبس والمنقضي عنه المبدأ انطباقا حقيقيا ، إذن لا بد من تصوير جامع على القولين بحيث يكون المشتق موضوعا لذلك الجامع.
أمّا الجامع على المتلبسي فلا إشكال في تعقله وتصويره ، لأن مفهوم الذات التي لها التلبس بالعلم ينطبق على المتلبس ولا ينطبق على من انقضى عنه المبدأ ، ولا فرق في ذلك بين القول بأن المشتق مفهوم تركيبي أو مفهوم بسيط ، فبناء على التركيب حيث أن مفهوم المشتق مركب من ذات ونسبة ومبدأ ، فالجامع هو عبارة عن ذات لها التلبس بالعلم ، فإن هذا المفهوم ينطبق على المتلبس بالفعل ولا ينطبق على من انقضى عنه المبدأ ، وبناء على البساطة فإن مفهوم عالم هو نفس المبدأ ونفس الحدث ، أخذ لا بشرط من حيث الحمل ، ولهذا يصح حمله على الذات ، فيكون العلم محفوظا في تمام موارد التلبس وليس محفوظا في المقضي عنه المبدأ.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٣ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3920_bohos-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
