ونوه خير تنويه بالذين لا يضطربون ، ولا يتزلزلون ، ولا يهابون ، فقال فيهم في سورة آل عمران : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ، فَزادَهُمْ إِيماناً ، وَقالُوا : حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ ، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ ، وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).
وقد ربط القرآن برباط دقيق بين الثبات الحسي والثبات المعنوي ، حين يتوافر الايمان واليقين لدى اهله ، ولذلك قال للمؤمنين في شأن غزوة بدر :
(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً (١) مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ، وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ، إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ).
فالقرآن يجمع هنا بين الربط على القلوب ، وهذا هو الثبات المعنوي ، وتثبيت الأقدام ـ وهذا استقرار حسي ـ فالذين آمنوا بربهم لا يستخفّون باسباب الثبات الحسي ، كما لا يستخفون بأسباب الثبات المعنوي ، بل يجعلون شعارهم كما ذكر القرآن في سورة آل عمران :
(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ (٢) كَثِيرٌ ، فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا ، وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ، وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا ، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ).
وكما ذكر في سورة البقرة : (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً ، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا ، وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ).
__________________
(١) يغشيكم النعاس أمنة منه : يلقي عليكم النوم كالغشاء لتأمنوا وتستريحوا وتقووا.
(٢) ربيون : منسوبون الى الرب لايمانهم وحكمتهم. وقيل : جموع كثيرة.
![موسوعة أخلاق القرآن [ ج ١ ] موسوعة أخلاق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3887_mosoa-akhlaq-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
