للذى سألت. ثم أمر الله تعالى أن يحمل عرشه فى ملائكة السّماء السّابعة ، فلمّا بدا نور العزّة انفرج الجبل من عظمة الربّ تعالى ، ورفعت ملائكة السماوات أصواتهم جميعا يقولون : سبحان الملك القدّوس ربّ العزّة أبدا لا يموت ، بشدّة أصواتهم ، فارتجّ الجبل ، واندكّ. كلّ شجرة كانت فيه / وخرّ العبد الضّعيف موسى صعقا على وجهه وليس معه روحه ، فأرسل الله تعالى برحمته الرّوح فتغشّاه ، وقلب عليه الحجر الّذى كان عليه موسى وجعله كهيئة القبّة لئلّا يحترق موسى ، فأقامه الرّوح مثل الأمّ ، فقام موسى يسبّح الله تعالى ويقول : بك آمنت ربّى وصدّقت أنّه لا يراك أحد فيحيا ، ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه ، فما أعظمك وأعظم ملائكتك ، أنت ربّ الأرباب وإله الآلهة ، وملك الملوك ، لا يعدلك شيء ، ولا يقوم لك شيء ، ربّ تبت إليك ، الحمد لك لا شريك لك ، ما أعظمك وما أجلّك ربّ العالمين. أنشد بعض الأدباء :
|
للحبّ نور منوّر |
|
فى عرصة الجنان |
|
للذّكر حسن أنس |
|
ينسى جنى الجنان |
|
الحبّ فى كمال |
|
والحبّ فى جمال |
|
أضحى أخا كلال |
|
عن وصفه لسانى |
|
الشّوق فى التهاب |
|
والدّمع فى انسكاب |
|
السرّ فى اضطراب |
|
ينبو عن البيان |
|
فيهم لقيت كربا |
|
حتّى انتشيت شربا |
|
ثمّ اشتهيت قربا |
|
من سكر اعترانى |
|
ناديت يا حبيبى |
|
ارحم علا نحيبى |
|
اسمع من الغريب |
|
انظر إلى المهان |
|
بادر إلىّ عطفا |
|
اصبب لدىّ لطفا |
|
وامنن علىّ كشفا |
|
فى مجلس التّدانى |
|
نوديت يا ابن آدم |
|
نسيت علم عالم |
|
يا سيّدى إلى كم |
|
من قهر لن ترانى |
![بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز [ ج ٦ ] بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3853_basaer-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
