وفي (تنوير الحوالك) : وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة ومن أول من سلم عليه ، فقال : لم يبلغني أنّ التسليم كان في الزمن الأول (١) .
قال الباجي : أي لم يكن في زمن النبي وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وإنّما كان المؤذنين يؤذن ، فإن كان الإمام في شغل جاء المؤذن فأعلمه باجتماع الناس للصلاة دون تكلف ولا استعجال .
فأما ما يتكلف اليوم من وقوف المؤذن بباب الأمير والسلام عليه والدعاء للصلاة بعد ذلك فإنّه من المباهاة والتكبر ، والصلاة تنزّه عن ذلك ، وقد قال القاضي أبو اسحاق في مبسوطه عن عبد الملك ابن الماجشون أن كيفية السلام : السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته ، الصلاة يرحمك الله .
وقد قال الشيخ أبو إسحاق : روي أن عمر أنكر على أبي محذورة دعاءه إياه إلى الصلاة ، وأوّل من فعله معاوية بن أبي سفيان رضیاللهعنه انتهى .
وقال ابن عبد البرّ : أول من فعل ذلك معاوية أمر المؤذّن أن يشعره ويناديه فيقول : السلام على أمير المؤمنين الصلاة يرحمك الله ، وقيل : المغيرة بن شعبة أول من فعل ذلك قال : والأول أصح (٢) .
وفي « الخطط » للمقريزي قال الواقدي وغيره : كان بلال يقف على باب رسول الله فيقول : السلام عليك يا رسول الله الصلاة يا رسول الله .
______________________
(١) تنوير الحوالك وانظر القبس في شرح موطأ ابن أنس ١ : ١٨٦ ، وموطأ مالك : ٧١ .
(٢) شرح الزرقاني ١ : ١٤٨ .
