يعملون بمطابق الأصل منهما ، لا بالأصل المطابق لأحدهما.
ومع مخالفتهما للأصل فاللازم التخيير على كلّ تقدير ، غاية الأمر أنّ التخيير شرعي إن قلنا بدخولهما في عموم الأخبار ، وعقليّ ان لم نقل.
وقد يفصّل بين ما إذا كان لكلّ من الظاهرين
______________________________________________________
لأحد الخبرين على الآخر ، فانّهم إنّما (يعملون بمطابق الأصل منهما ، لا بالأصل المطابق لأحدهما) فليس الأصل مرجعا ، وإنّما يكون مرجّحا.
هذا فيما لو كان أحدهما موافقا للأصل (ومع مخالفتهما للأصل) كما في مثل : «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفساق» حيث أنّ مورد الاجتماع مردد بين المحذورين : الوجوب والتحريم ، وكلاهما مخالف للأصل ، لأنّ الأصل هو البراءة (فاللازم التخيير على كلّ تقدير) سواء كان الأصل مرجّحا لأحدهما على الآخر ، أم مرجعا عند موافقة أحدهما له ، فكما لا تظهر ثمرة بين الجمع والطرح من حيث العمل ، فكذلك لا تظهر ثمرة بينهما فيما إذا فقد المرجّح.
(غاية الأمر : إنّ التخيير شرعي إن قلنا بدخولهما) أي : دخول المتعارضين (في عموم الأخبار) العلاجية ، حيث أن الشارع أمر بالتخيير بقوله : «إذن فتخير» (١) (وعقليّ ان لم نقل) أي : لم نقل بدخول المتعارضين في الأخبار العلاجيّة ، بل من باب الدوران بين المحذورين ، حيث أن العقل يرى فيه التخيير بين الأخذ بهذا أو بذاك ، فيكون التخيير على هذا عقليا ، لا شرعيا.
(وقد يفصّل) في المسألة (بين ما إذا كان لكلّ من الظاهرين) المتعارضين
__________________
(١) ـ غوالي اللئالي : ج ٤ ص ١٣٣ ح ٢٢٩ ، بحار الانوار : ج ٢ ص ٢٤٥ ب ٢٩ ح ٥٧ ، جامع أحاديث الشيعة : ج ١ ص ٢٥٥.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
