إذ لا ظاهر حتى يتعبّد به ، وليس مخالفا للأصل ، وتركا للتعبّد بما يجب التعبّد به.
وممّا ذكرنا يظهر فساد توهم أنّه إذا عملنا بدليل حجّية الأمارة فيهما وقلنا : بأنّ الخبرين معتبران سندا فيصيران كمقطوعي الصدور ، ولا اشكال ولا خلاف في أنّه إذا
______________________________________________________
وإنّما لم يكن التعبّد بالظاهر هنا معقولا (إذ لا ظاهر) فيما لم يكن صدور ، علما بأنّ الظهور فرع الصدور ، والمفروض : أنّه لا صدور (حتى يتعبّد به) أي : بذلك الظهور ، (وليس) ادعاء استحالة التعبّد بالظهور هنا فيما لم يكن صدور (مخالفا للأصل ، و) ذلك لأنّه لم يكن هذا الادّعاء هنا حسب الفرض (تركا للتعبّد بما يجب التعبّد به) لأنّه إنّما يجب التعبّد بالظهور بعد الفراغ عن التعبّد بالصدور ، وهنا لا صدور حتى يجب التعبّد بظهوره ، وذلك لأنّ المسلّم صدوره هو أحد المتعارضين معيّنا أو مخيرا ، فالواجب هو التعبّد بظاهره فقط ، فاذا جمعنا فقد خالفنا الأصل بالنسبة الى أحد الظاهرين ، وإذا طرحنا فقد خالفنا الأصل بالنسبة الى أحد السندين ، فلا أولوية حيث قلنا : بل قد يتخيّل العكس.
(وممّا ذكرنا) من دوران الأمر بين طرح سند واحد ، أو ظاهر واحد (يظهر فساد) ما تقدّم في الوجه الخامس من الاستدلال للجمع : بأنّ التعبّد بالصدور يجعل الخبرين بمنزلة قطعيّي الصدور ، فيجب الجمع بينهما لا طرح أحدهما ، وذلك كما قال : فقد (توهم أنّه إذا عملنا بدليل حجيّة الأمارة فيهما) أي : في المتعارضين (وقلنا : بأنّ الخبرين معتبران سندا) من حيث شمول دليل الاعتبار لهما (فيصيران كمقطوعي الصدور ، ولا إشكال ولا خلاف) من أحد (في أنّه إذا
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
