ولا يخفى : إنّ العمل بهذه القضية على ظاهرها يوجب سدّ باب الترجيح
______________________________________________________
الرابع : التعبّد بالصدور والظهور معا ، وذلك بحكومة جهة صدور الدليلين على جهة ظهورهما ، وهذا الوجه من الاستدلال على قاعدة : «الجمع أولى من الطرح» إلى آخر الوجوه السبعة لم يذكرها المصنّف إلّا في ضمن الرّد على هذه القاعدة ، فإن لكل من الدليلين المتعارضين جهة صدور ، وجهة ظهور ، وحجيّة الظهور فرع على حجية الصدور ومقيّد بعدم القرينة على الخلاف ، بينما حجية الصدور هذا قرينة على خلاف الظهور : فيؤخذ بالصدورين ، ويترك ظهورهما ، وهو لا يكون إلّا بالجمع بين الدليلين.
الخامس : التعبد بالصدور فقط ، فإنّ التعبّد بصدور كل من الخبرين المتعارضين يجعلهما بمنزلة قطعيّي الصدور ، والقطعيّين لا يعقل وقوع التعارض فيهما ، فيجب الجمع بينهما.
السادس : التقديم للنص على الظاهر ، فكما أنّ في مورد تعارض النص والظاهر نرفع اليد عن ظهور الظاهر فقط دون سند النصّ ، فكذلك هنا نرفع اليد عن الظهور فقط دون السند.
السابع : التقديم للإجماع على الظاهر ، فإنه إذا كان ظاهر خبر مخالفا للإجماع تركنا ظاهر ذلك الخبر لا سنده ، ولهذا يؤوّل مثل هذا الخبر لا أن يطرحه ، وكذلك ما نحن فيه.
هذا ، وقد أجاب المصنّف عن هذه الاستدلالات بقوله : (ولا يخفى : أنّ العمل بهذه القضية) وهي قاعدة : «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح» (على ظاهرها يوجب) ما يلي :
أولا : (سدّ باب الترجيح) في وجه المتعارضين مطلقا ، إذ لو عمل
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
