لأنّ اجتماع الظنّين بالمتنافيين محال ، فإذا تعارض سببان للظنّ الفعلي ، فإنّ بقي الظنّ في أحدهما فهو المعتبر ، وإلّا تساقطا.
والمراد بقولهم : «إنّ التعارض لا يكون إلّا في الظنّين» يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظنّ ،
______________________________________________________
بوجوب الجمعة ، وظن فعلا أيضا بعدم وجوبها ، فانه لم يقع التعارض بينهما بهذا الاعتبار (لأنّ اجتماع الظنّين) الشخصيين (بالمتنافيين محال) كاجتماع القطعين ، كما إن اجتماع الوهمين في طرفي النقيضين أو الضدين محال أيضا.
وعليه : (فإذا تعارض سببان للظن الفعلي) كما لو تعارض استصحابان ـ على القول بأن حجيّة الاستصحاب للظن الشخصي ـ في الماء المكمّل كرا ، وذلك بأن كان نصف كرّ من الماء نجسا ، ونصف كرّ طاهرا ، فاجتمعا ممّا صارا ماء واحدا كرّا ، فهل يعقل أن يظن الشخص فعلا بأن هذا النصف نجس ، ويظن فعلا أيضا بأنّ ذاك النصف الآخر طاهر ، مع العلم بأنه لا يكون للماء الواحد إلّا حكم واحد؟.
ومعه (فإنّ بقي الظنّ في أحدهما) وسقط الظن في الآخر (فهو المعتبر) والحجة ، لفرض : أنّ الظن الذي : هو معتبر موجود في المقام بلا معارض (وإلّا تساقطا) أي : تساقط الاستصحابان ، لاستحالة اجتماع ظنّين شخصيّين بمتنافيين ، وبعده يرجع إلى قاعدة أخرى مثل : «كل شيء لك طاهر» (١) أو ما أشبه ذلك.
هذا (والمراد بقولهم : «إنّ التعارض لا يكون إلّا في الظنّين») لا يريدون ظنّين فعليّين شخصيّين ، بل (يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظنّ) كما إذا تعارض استصحابان وقلنا بأنّ الاستصحاب حجّة من باب الظن
__________________
(١) ـ تهذيب الاحكام : ج ١ ص ٢٨٥ ب ١٢ ح ١١٩ ، مستدرك الاحكام : ج ١ ص ١٩٠ ب ٤ ح ٣١٨.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
