نظير ظنّ الاستصحاب على القول به ، فأنّه لم يسمع مورد يقدّم الاستصحاب على الأمارة المعتبرة المخالفة له ، فيكشف عن أنّ إفادته للظنّ أو اعتبار ظنّه النوعي مقيّد بعدم قيام ظنّ آخر على خلافه ،
______________________________________________________
على إرادة الرجل الشجاع من الأسد ، إذ الحيوان المفترس لا يدخل الحمام ، ومثل ما إذا قال : رأيت أسدا في أقفاص حديقة الحيوانات ، فإن «في أقفاص حديقة الحيوانات» قرينة على ارادة الحيوان المفترس ، إذ الرجل الشجاع لا يدخل في أقفاص حديقة الحيوانات ، وأمّا إذا قال : رأيت أسدا فوق الجبل يرمي ، فإنّه يشك في أن «أسد» قرينة للتصرّف في «يرمي» أو «يرمي» قرينة للتصرّف في «أسد» ، إذ لم يعلم هل أراد المتكلّم الحيوان المفترس حتى يكون رميه عبارة عن رمي الحجر بيده ورجله ، أو أراد الرجل الشجاع حتى يكون رميه عبارة عن رمي السهم.
وكيف كان : فإنّ ما نحن فيه إنّما هو (نظير ظنّ الاستصحاب على القول به) أي : على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظن كالظواهر ، لا التعبّد بالروايات (فإنّه لم يسمع مورد يقدّم الاستصحاب على الأمارة المعتبرة المخالفة له) أي : للاستصحاب ، بل الأمارة المعتبرة تقدّم على الاستصحاب حتى وإن كانت تلك الأمارة المعتبرة من أضعف الظنون وكان الاستصحاب من أقوى الظنون ، وذلك لانّ الأمارة لا تدع موضوعا للاستصحاب الذي هو الشك.
وعليه : فاذا كان الاستصحاب حجّة للظن (فيكشف عن أنّ إفادته للظنّ) أي : إفادة الاستصحاب للظن الشخصي عند من يرى أنّ الاستصحاب حجّة من باب الظنّ الشخصي (أو اعتبار ظنّه النوعي) أي : بأن كان الاستصحاب حجّة من باب الظنّ النوعي كما قاله المشهور ، إنّما هو (مقيّد بعدم قيام ظنّ آخر على خلافه)
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
