لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين ووجوب طرح الآخر بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشك ، ووجب نقض الآخر به.
ومعلوم : أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ، لأنّ المعلوم اجمالا فيما نحن فيه بقاء أحد المستصحبين لا بوصف زائد
______________________________________________________
كما (لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين) اللذين كانا بشكّين مستقلين (ووجوب طرح الآخر) يعني : (بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشك ، ووجب نقض الآخر به) فيكون من الدوران بين المحذورين ، فيجب حينئذ العمل بأحدهما المخيّر وطرح الآخر ، كما كان يجب في مثال : «اكرم العلماء» الذي أخرج الدليل منه فردا غير معيّن بقوله : «لا تكرم زيدا» وبقي الآخر ، لتردّد زيد بين زيدين.
لكن (ومعلوم : أنّ ما نحن فيه) من تعارض الاستصحابين الناتج من العلم الاجمالي بارتفاع أحد المستصحبين ، كما في الإناءين الذين تنجّس أحدهما (ليس كذلك) أي : ليس كما في مثال : «اكرم العلماء» و «لا تكرم زيدا» الذي تردّد فيه زيد بين فردين ، حتى يحكم فيه بالتخيير.
وإنّما لم يكن ما نحن فيه كذلك (لأنّ المعلوم اجمالا فيما نحن فيه) من تعارض الاستصحابين هو : (بقاء أحد المستصحبين) طاهرا ـ في مثال الإناءين ـ واقعا ، أي : (لا بوصف زائد) على الواقع ، الذي هو الاستصحاب ، علما بأن الاستصحاب حكم ظاهري ، إذ لا معنى للاستصحاب والحكم ببقاء الطهارة ظاهرا فيما هو طاهر واقعا.
إذن : فمراد المصنّف من قوله : «لا بوصف زائد» هو : الاستصحاب ، فيكون حاصل كلامه : ان أحد المستصحبين معلوم الطهارة من جهة الواقع ، لا من جهة
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
