خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة ، فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا الحاكم على أصالة بقاء الطهارة.
______________________________________________________
فان أصل الصحة القائل بأن البيع جامع للشرائط ، يكون حاكما على الأصل المسبّبي القائل بعدم تحقق البيع.
(خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل) أي : أصل الصحة (من الظواهر المعتبرة) أي : جعلنا حجيته من جهة الظهور النوعي بأن يكون أمارة عقلائية ، لا من جهة كونه أصلا عمليا ، وذلك لما تقدّم : من احتمال ان يكون أصل الصحة مستندا إلى ظاهر حال المسلم ، أو غلبة الصحة في أفعال المسلمين ، وهذا الظهور العرفي حاكم على الأصل الذي هو الفساد.
وعليه : (فيكون) أصل الصحة (نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا) وناقضا للطهارة ، فانه مع ان مقتضى الاستصحاب هو بقاء الطهارة ، لكن يحكم بأن الخارج منه محدث للدليل (الحاكم) وهو حكم الشارع عليه بكونه بولا ، فإنّه حاكم (على أصالة بقاء الطهارة) إذ حكم الشارع هذا ظاهر ، واستصحاب بقاء الطهارة أصل ، والظاهر مقدّم على الأصل.
والحاصل : إنّ من توضّأ بعد أن بال ولم يستبرئ ، ثم خرج منه بلل مشتبه يحتمل كونه بولا ، ويحتمل كونه من الحبائل ، فإذا كان بولا وجب عليه الوضوء ، وإذا كان من الحبائل لم يجب عليه الوضوء ، فان مقتضى الاستصحاب بقاء الطهارة ، لكن حكم الشارع بوجوب الوضوء بعد خروج البلل المشتبه يكشف عن ان الشارع قدّم هنا الظاهر على الأصل ، إذ الظاهر كون الرطوبة الخارجة قبل الاستبراء من بقايا البول التي بقيت في المجرى ، وحينئذ فلا مجال لاستصحاب الطهارة ، وكذا الحال لو قلنا بأن الشارع قدّم ظاهر حال المسلم المسمّى بأصل
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
