__________________
وعلى ايّ حال فان خالف المكلّف امارة شرعية منجّزة او اصالة منجّزة للتكليف كاصل الاحتياط فهو يستحق العقاب على مخالفة الحكم الواقعي ، لانه قد وصله بطريق معتبر ولو باصالة الاحتياط ، لاننا ذكرنا فيما سبق انه ليس للاحكام الظاهرية ملاكات في نفسها ، انما ملاكاتها هي نفس ملاكات الاحكام الواقعية الاهمّ ، وعليه فاستحقاق العقاب على مخالفة الاحكام الظاهرية هو من اجل الاحكام الواقعية ، ولذلك يصحّ ان تقول يستحق العقاب على مخالفة الحكم الظاهري (لطريقيّته ولهذا كلّف به) ، ويصحّ ان تقول ايضا بانّه يستحق العقاب على مخالفة الحكم الواقعي (لانّه وصله بطريق معتبر شرعا ولو عن طريق وجوب الاحتياط) ، فمتعلّق استحقاق العقاب واحد وهو مخالفة الحكم الواقعي ، الّا انّه يصحّ ان نقول ايضا هو الحكم الظاهري لانه طريق اليه بل هو عينه من وجه (وهو وحدة الملاك فيهما). وقد مرّ بعض هذا الكلام في بحث الحكم الواقعي والظاهري(*).
__________________
(*) ما ذكره المصنف (قدسسره) هنا مقولة قال بها البعض ، وعلى سبيل المثال نذكر ما ذكره السيد الخوئي رحمهالله (في فقه الشيعة ج ١ ص ٨٣) ـ متبنيا له ـ قال : «ان العقاب في باب الامارات ليس على مخالفة الامارة بما هي بل العقاب على مخالفة الواقع ، لان شانها ليس الّا الطريقية ، فليس العمل على طبقها واجبا نفسيا ، فلا عقاب على مخالفة الامارة كي يدفع بالاصل عند الشك. ومن هنا لو خالف الامارة واتى بالواقع اتفاقا لا يعاقب على ترك الواقع لانه لم يخالف الواقع ، وعقابه على مخالفة الامارة المعتبرة يبتني على بحث التجرّي.» انتهى.
(والصحيح) ان العقل يحكم بان موضوع استحقاق العقاب انما هو العلم او الحكم الظاهري لا الواقع. نذكر اوّلا مثالا ليتّضح المطلب اكثر : لو اراد شخص ان يرشق شخصا قادما من بعيد برشقات نارية اعتمادا على إخبار بيّنة بانه زيد من الناس ، وكان يعلم بانّ زيدا المذكور مسلم فاسق جدّا وكان يريد ان يقتله لفسقه مع علمه بحرمة قتله لمجرد ذلك ، فاطلق عليه رشقات من سلاحه مثلا ، فانكشف انه عمرو العالم الصالح ، او قل قد
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3716_doros-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
