حجّة بلحاظ كل حكم وحاكم وأمر وآمر بما فيهم الشارع ، فيكون هذا البناء مضرّا بالشارع اذا لم يكن قد جعل الحجية لقول اللغوي.
قلنا : إن كون قول اللغوي منجّزا لحكم او معذّرا عنه أمر لا يعقل جعله واتخاذ قرار به إلا من قبل جاعل ذلك الحكم بالنسبة الى مأموره ومكلّفه. فكل أب مثلا قد يجعل الأمارة الفلانية حجّة بينه وبين أبنائه بلحاظ اغراضه التشريعية التي يطلبها منهم ، ولا معنى لأن يجعلها حجة بالنسبة الى سائر الآباء الآخرين مع ابنائهم.
وهكذا يتضح ان الحجية المتبانى عليها عقلائيا انما هي في حدود الاغراض التشريعية لاصحاب البناء انفسهم فلا يضرّ الشارع ذلك.
وليس بالامكان تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجية بافضل من القول بانها تمسّ الشارع ، لانها توجب على اساس العادة الجري على طبقها حتى في نطاق الاغراض التشريعية لمولى لم يساهم في تلك السيرة وتوحي ولو ارتكازا وخطأ بانّ مؤدّاها مورد الاتفاق من الجميع ، وبذلك تصبح مستدعية للردع على فرض عدم التوافق ، ويكون السكوت عندئذ كاشفا عن الامضاء. وبهذا نعرف ان الشرط في الاستدلال بالسيرة العقلائية على الحجيّة بمعناها الاصولي ـ اي المنجزية والمعذرية ـ ان تكون السيرة العقلائية في مجال التطبيق قد افترضت ارتكازا (١) اتفاق الشارع مع غيره في الحجية وجرت في علاقتها مع الشارع على أساس
__________________
(١) مراده (قده) ان تكون السيرة العقلائية مبنيّة على اعتقاد اتفاق الشارع مع غيره في الحجية
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3716_doros-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
