فرض كون المفهوم للجملة الشرطية فلا إشكال في حجّيته. فإذا لا يخفى عليك أنّ النزاع في أنّه هل يكون مفهوم للجملة الشرطيّة أم لا؟ فالتعبير بأنّ مفهوم الشرط حجّة أم لا ، يكون من باب المسامحة كما قالوا في باب جواز اجتماع الأمر والنهي أنّ الاجتماع جائز أم لا ، والحال أنّ النزاع يكون في أنّه هل يلزم الاجتماع أم لا؟ وإلّا لو .. يلزم الاجتماع لا إشكال في الاستحالة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه تارة يقال بما قيل بعض في الأزمنة السابقة : إنّ أداة الشرط موضوعة للانتفاء عند الانتفاء فلا بدّ من القول بأنّ للجملة الشرطية يكون المفهوم ، ولا يمكن الالتزام بذلك حيث إنّه لم يكن هذا متبادرا من أداة الشرط ، وقد استعمل حرف الشرط كثيرا ما ولا يستفاد منه الانتفاء عند الانتفاء ، ولا يمكن حمله في هذه الموارد على المعنى المجازي وأنّ هذه الاستعمالات تكون مجازا ، فبعد صرف النظر من ذلك القول فلا بدّ من استفادة المفهوم من ثلاثة أشياء.
الأوّل : أن لا يكون ترتّب الجزاء على الشرط من باب الاتفاق ، بل يكون من باب اللزوم.
الثاني : أن لا يكون الترتّب بنحو العلية.
الثالث : أن يكون ترتّب الجزاء على الشرط بنحو العلّة المنحصرة.
فإذا تمّت هذه المقدمات يمكن أن يكون للجملة الشرطية مفهوم وإلّا مع فقد احدى هذه المقدمات لا يمكن القول بالمفهوم.
فنقول : أمّا أنّ الترتّب يكون بنحو اللزوم لا من باب الاتفاق فلا إشكال فيه ، ويمكن دعوى أنّ بالوضع تكون أداة الشرط موضوعة للترتّب بنحو اللزوم ، وإلّا لكان كالحجر في جنب الإنسان ، فذكره يكون لغوا. وأمّا أنّ الترتّب يكون بنحو العلية فإن لم يكن بالوضع إلّا أنّه يمكن استفادة الترتّب بنحو العلية من سياق القضية ، حيث إنّه ترتب مثلا في مثل (إن جاءك زيد فأكرمه) وجوب الإكرام على
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
