وعلى هذا لو قيل ـ كما قال بعض ـ بأنّ البحث يكون على خصوص أوامر الكتاب والسنّة فيكون الوجوب على عوارضهما لا يندفع به الإشكال ؛ لأنّه ولو كان البحث عن خصوص الأمر الوارد فيهما للوجوب أوّلا ولكن مع ذلك يعرض الوجوب للأمر ، ولو عرض للكتاب والسنّة أيضا فيكون من باب أنّه أمر لا من باب أنّه كتاب أو سنّة ، فعروض الوجوب للأمر في «أقيموا الصلاة» عرض له باعتبار كونه أمرا لا باعتبار كونه كتابا ، فعروضه للكتاب في قوله : «أقيموا» يكون بواسطة الأمر فإنّك تقول : «أقيموا» للوجوب ؛ لأنّه أمر لا لأنّه كتاب ، وهكذا الكلام في النواهي الى آخر ما قلنا فيكون البحث عنها بحثا عن العوارض الغريبة البعيدة للموضوع ـ يعني الأدلّة ـ لا عن العوارض الذاتية.
وأما غيرها من الأبحاث كالبحث عن حجّية الكتاب وخبر الواحد فعلى هذا يكون من المبادئ لأنّه ليس البحث عنها من مسائل الاصول ، بل يكون من مسائل الكلام ؛ لأنّ البحث يقع في أنّ قول النبي صلىاللهعليهوآله والأئمة عليهمالسلام حجة أو لا ، والمتكفّل لهذا البحث هو الكلام لا الاصول ؛ لأنّه ليس البحث عن دليلية الدليل بحث عن الدليل.
ولأجل ما قلنا من الإشكال قال صاحب الفصول رحمهالله بأنّ موضوع علم الاصول هو الأدلّة الأربعة لا بما هي أدلّة ، بل ذاتها مع قطع النظر عن وصف الدليلية ، فعلى هذا يكون البحث عن حجّية الكتاب أو الخبر من عوارض الكتاب والسنّة ؛ لأنّ الحجّية يعرضها بلا واسطة أمر ، وتكون من العارض لهما.
ولكن يرد عليه أوّلا : ما قلنا من أنّ لازم ذلك هو خروج مباحث الألفاظ لما قلنا من أنّ المحمولات تعرض في الأمر والنهي وغيرها على الأمر والنهي وإن عرض للكتاب والسنّة فيكون بواسطة الأمر أو النهي مثلا.
وثانيا : أنّ لازم ذلك هو كون موضوع العلم أربعة أشياء لا شيئا واحدا ، وهي
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
