حيث إنّ هذه المسألة تكون من متفرعات المسألة التي تبحث في علم الكلام وهي إنّ التكليف بالمحال جائز أم لا ، فمجوزو التكليف المحال جوزوا هذا ، وأمّا من لم يجوّز التكليف بالمحال فلا يجوز هذا.
ثم إنّه لا يخفى عليك أنّه ليس من متفرعات هذا النزاع الفرع الذي نقول وهو أنّه من يعلم بأنّه يسافر قبل الظهر مثلا في شهر الصيام قالوا بأنّه لو أفطر قبل السفر يجب عليه الكفارة ، وتوهّم بعض أنّه يكون من قبيل أمر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط ، حيث إنّ الآمر يعلم بأنّه يسافر ويكون فاقدا لشرط الصوم ، حيث إنّ الصوم مشروط بعدم السفر فأمره بالصوم لم يكن جائزا بناء على عدم القول بتجويز أمر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط.
وأمّا وجه أنّه لم يكن هذا الفرع من متفرعات هذه المسألة فهو أنّه لم تكن الكفارة لأجل إفطار الصوم حتى يقال : إنّه لم يكن صائما حتى تجب الكفارة عليه ، بل يكون وجوب الكفارة على من أفطر بين الفجر والغروب من شهر رمضان فكلّ من أفطر في هذا الزمان متعمّدا تجب عليه الكفارة خرج من هذا الحكم من كان مسافرا فعلا ، فمن كان مسافرا لم تجب عليه الكفارة والباقي تجب عليه الكفارة ، فمن قصد السفر لم يخرج من حكم وجوب الكفارة ، وما قلنا يكون متعددا من أخبار الباب فالمستفاد من أخبار الباب هو وجوب الكفارة على المفطر في يوم شهر رمضان إلّا من كان متلبّسا بالسفر لا أنّ وجوب الكفارة يكون متفرّعا على إفطار الصوم حتى يقال : إنّه مع العلم بالسفر كيف يمكن هذا الحكم؟ هذا تمام الكلام في هذا الفصل ، فافهم واغتنم.
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
