فعل اختار عنده الامتناع من القبح ، فيكون هذا المكلف لا عصمة له في المعلوم ولا لطف ، ولا يكلف من لا لطف له بحسن ولا بقبح ، وانما القبيح منع اللطف فيمن له لطف مع ثبوت التكليف.
فأما قول بعضهم أن العصمة الشهادة من الله تعالى بالاعتصام ، فباطل لأن الشهادة لا يجعل الشيء على ما هو به ، وانما يتعلق به على ما هو عليه ، لأن الشهادة هي الخبر ، والخبر عن كون الشيء على صفة لا يؤثر في كونه عليها ، فيحتاج أو لا الى أن يتقدم الى العلم بأن زيداً معصوم أو معتصم ويوضح عن معنى ذلك ، ثم تكون الشهادة من بعده مطابقة لهذا العلم ، وهذا بمنزلة من سئل عن حد المتحرك ، فقال : هو الشهادة بأنه متحرك أو العلم بأنه على هذه الصفة.
وفي هذا البيان كفاية لمن تأمل.
٣٢٧
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ٣ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3616_rasael-alsharif-almurtaza-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
