قال أبو محمد : فهل في العبودية والتذلل بالحق لله تعالى أكثر من هذا؟
وكيف يجتمع هذا الكلام مع الذي قبله بأسطار من أنه مساو لله ، وأن الله لا يحكم بعد على أحد ، لكن تبرّأ بالحكم كله إلى ولده ، أما في هذه المناقضات السخيفة عبرة لمن اعتبر؟! ثم عجب آخر قوله هاهنا : «إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي غير مقبولة».
ثم قال في آخر الباب السابع من إنجيل يوحنا : «إن كنت شهدت لنفسي فشهادتي حق» فاعجبوا لهذا الاختلاط.
وهكذا ذكر في الباب السادس من إنجيل يوحنا : أن جماعة من تلاميذه لما سمعوا هذه الأقوال المختلطة ارتدوا وفارقوه ، كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى.
فصل
وفي الباب السادس من إنجيل يوحنا : أنه لما أطعم الخمسة آلاف من خمس خبزات وحوتين فضل من شبعهم اثنتا عشرة سلة من خبز. قالت الجماعة : هذا النبي حقا. فيا للعجب هلّا قالوا فيه مثل هذا القول ولو مرة واحدة.
فصل
ثم ذكر في الباب السادس المذكور أنه أتى بكلام كثير لا يعقل من جملته أنه قال لهم : «آمين أقول لكم لئن لم تأكلوا لحم ابن الإنسان ، وتشربوا دمه لن تنالوا الحياة الدائمة فيكم ، فمن أكل لحمي وشرب دمي ينال الحياة الدائمة ، وأنا أقيمه يوم القيامة ، فلحمي هو طعم صادق ، ودمي شراب صادق ، فمن أكل لحمي وشرب دمي كان فيّ وكنت فيه».
ثم ذكر يوحنا أنه قال جماعة من التلاميذ : هذا الكلام شاق ، ومن أجل ذلك ارتدّ جماعة من التلاميذ ، وذهبوا عنه.
قال أبو محمد : وهذا الكلام وسواس صحيح لا يقوله إلا مختلط ، وقد أعاذ الله نبيه منه.
فصل
وفي الباب السابع من يوحنا : أن إخوة يسوع قالوا : اذهب إلى بلد يهوذا ، واخرج
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
