الابن من وافقه ، وما يحكم الأب على أحد لأنه بريء بالحكم إلى سليله.
قال أبو محمد : هذه الطامة أنست كل طامة سلفت ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ كيف ينطق لسان أحد بهذا الكفر الفاحش الفظيع من أن الله تعالى قد اعتزل الحكم فلا يحكم على أحد لأنه بريء بالحكم وبجميع الأشياء إلى ولده ـ حاشا لله من هذا ـ إنما عهدنا هذا من فعل الملوك إذا شاخوا ، وضعفوا ، وأرادوا الانفراد براحاتهم ، وترتيب الأمر لأولادهم لئلا ينازعهم الأمر بعدهم غيرهم ، فحينئذ يسلمون الأمر إليهم في الظاهر ، وأمّا في باطن الأمر فلا.
هذا كفر ، ما قدرنا أحدا ينطق به لسانه حتّى سمعناه من قبل هذا الكافر يوحنا ـ لعنه الله ـ والحمد لله رب العالمين.
فصل
وبعده بيسير في الباب الخامس من إنجيل يوحنا : أن المسيح قال : «فكما احتوى الأب الحياة في ذاته ، كذلك ملك ولده الاحتواء على الحياة في ذاته ، وأعطاه سلطانا ، وملكه الحكومة والسلطان والحياة ، كما هي للأب لأنه ابن الإنسان».
قال أبو محمد : فهل سمع قط بأسخف من هذه العلة إذ أخبر أن من أجل أن المسيح هو ابن الإنسان ، ساواه الله بنفسه ، وهذا كله يوجب أنه غير الله ، ولا بدّ ، لأن المعطي المملّك هو غير المعطى ، بلا شك.
فصل
وبعده بيسير في الباب نفسه : أن المسيح قال : «ولا أقوى أن أفعل من ذاتي شيئا ، لكن أحكم بما أسمع ، وحكمي عدل ، لأني لست أنفذ إرادتي إلّا إرادة أبي الذي بعثني ، فإن كنت أشهد لنفسي فإنّ شهادتي غير مقبولة ، ولكن غيري يشهد لي.
وفي الباب السادس من إنجيل يوحنا أيضا أن المسيح قال : إنما نزلت من السماء لأتم إرادة أبي الذي بعثني ، لا إرادتي.
وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا أنه قال المسيح : «ليس علمي لي لكن للذي بعثني».
وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا أيضا : أن المسيح قال لهم : لو أحببتموني لفرحتم بمسيري إلى الأب ، لأن الأب أكبر مني.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
