فصل
وفي أول إنجيل «لوقا» الذي هو تاريخه المؤلف في أخبار المسيح ، قال لوقا : كان بعد «هيرودس» والي بلد «يهوذا» كوهن يدعى «زكريا» من دولة أيحا ، وزوجته من بنات هارون ، وتسمى «الثيبات» (١) ثم ذكر كلاما فيه يجيء جبريل الملك عليهالسلام إلى مريم أم المسيح عليهماالسلام وأنه قال في جملة كلام كثير : وقد حملت «الثيبات» قرينتك على قدمها ، وعقرها. فأخبر أن «الثيبات» هارونية ، وأنها قريبة مريم ، فعلى هذا فمريم أيضا هارونية ، والنصارى كلهم متفقون على ما في جميع الأناجيل من أن المسيح هو ابن «داود» ، ومن نسل «داود» عليهالسلام.
وفي مواضع كثيرة منها : «يورثه الله ملك أبيه داود» ، وأن العمي ، والمباطين والمرضى ، والمجانين ، والجن كانوا يقولون له : يا ابن «داود» فلا ينكر ذلك عليهم. ولا تختلف النصارى واليهود في أن المسيح المنتظر هو من ولد «داود».
والمسيح مع هذا كله كان قد أنكر في الباب السادس عشر من إنجيل «متى» كما أوردنا من قبل أن يكون المسيح من ولد «داود» فكيف هذا الاختلاط والتلون؟ ومع هذا كله فما ترى على ما ذكرنا نسبة النصارى إلا إلى أنه ولد يوسف النجار الداودي ، الذي يزعمون أنه كان زوج مريم ، وهذه طامة وسوأة لا يدرى لها وجه أن ينتسبوا إلى رجل لم يلده!! وأقل ما في هذا الكذب الذي هو في الدنيا عار ، وبرهان على الضلال ، وفي الآخرة نار ، ونعوذ بالله من الخذلان.
فصل
وفي الباب الثاني من إنجيل «لوقا» : فلما دخل أبوا المسيح به البيت ليقربا عنه ما أمر به أخذه شمعون في يديه.
وبعد ذلك في الباب المذكور : «وكان أبواه مختلفين إلى يورشليم كل سنة أيام الفصح ، فلما بلغ اثنتي عشرة سنة وصعد إلى يورشليم على حال سنتهما في يوم العيد فهبطا عند انقراضه بقي يسوع في يورشليم ، وجهل ذلك أبواه ، وظناه في الطريق مقبلا ، فسارا يومهما وهما يطلبانه عند الأقارب والأخوات ، فلما لم يجداه انصرفا إلى
__________________
(١) أو : أليصابات ، كما هو مشهور من اسمها.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
