الحكم فيها من وجهين : إمّا أن يكون نصّاً ، أو دليلاً ، وإذا رأينا الحادثة قد عدم نصّها فزعنا ، أي : رجعنا إلى الاستدال عليها بأشباهها ونظائرها ، لأنّا متى لم نفزع إلى ذلك أخليناها من أن يكون لها حكم ، ولا يجوز أن يبطل حكم الله في حادثة من الحوادث ، لأنَّه يقول سبحانه : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (٢) ولما رأينا الحكم لا يخلو والحادث (٣) لا ينفك من الحكم التمسناه من النظائر لكيلا تخلوا الحادثة من الحكم بالنص أو بالاستدلال وهذا جائز عندنا.
قالوا : وقد رأينا (٤) الله تعالى قاس في كتابه بالتشبيه والتمثيل ، فقال : ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) (٥) فشبه الشيء بأقرب الأشياء له شبهاً.
قالوا : وقد رأينا النبيَّ ( صلّى الله عليه وآله ) استعمل الرأي والقياس بقوله : للمرأة الخثعميّة حين سألته عن حجّها عن أبيها ، فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين لكنت تقضينه عنه ؟ فقد أفتاها بشيء لم تسأل عنه ، وقوله ( صلّى الله عليه وآله ) لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن : أرأيت يا معاذ إن نزلت بك حادثة ، لم تجد لها في كتاب الله أثراً ولا في السنّة ، ما أنت صانع ؟ قال : أستعمل رأيي فيها ، فقال : الحمد لله الذي وفّق رسول الله إلى ما يرضيه ، قالوا : وقد استعمل الرأي والقياس كثير من الصحابة ، ونحن على آثارهم مقتدون ، ولهم احتجاج كثير في مثل هذا ، فقد كذبوا على الله تعالى في قولهم : إنه احتاج إلى القياس ، وكذبوا على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) إذ قالوا عنه ما لم يقل من الجواب المستحيل.
فنقول لهم ردّاً عليهم : إنَّ اُصول أحكام العبادات (٦) وما يحدث في
__________________
(٢) الانعام : ٦ : ٣٨.
(٣) في المصدر : والحدث.
(٤) في المصدر زيادة : أن.
(٥) الرحمن ٥٥ : ١٤ ـ ١٥.
(٦) في المصدر : العباد.
![وسائل الشيعة [ ج ٢٧ ] وسائل الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F354_wasael-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

