وقال الإمام أبو بكر الآجري في كتاب «الشريعة» : الذي يذهب إليه أهل العلم أن الله عزوجل على عرشه فوق سماواته ، وعلمه محيط بكل شيء ، وقد أحاط بجميع ما خلق في السموات العلى ، وبجميع ما في سبع أرضين (١).
وكذلك أبو الحسن الأشعري نقل الإجماع على أن الله استوى على عرشه.
الخامس عشر : إنه سبحانه لو لم يتصف بفوقية الذات مع إنه قائم بنفسه غير مخالط للعالم لكان متصفا بضدها ، لأن القابل للشيء لا يخلو منه أو من ضده وضد الفوقية السفول ، وهو مذموم على الإطلاق ، وهو إبليس وجنوده.
فإن قيل : لا نسلم إنه قابل الفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها ، قيل لو لم يكن قابلا للفوقية والعلو لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها ، فمتى أقررتم بأنه ذات قائم بنفسه غير مخالط للعالم ، وأنه موجود في الخارج ليس وجوده ذهنيا فقط ، بل وجوده خارج الأذهان ، فقد علم العقلاء بالضرورة أن ما كان وجوده خارج الأذهان ، فهو إما في هذا العالم وإما خارج عنه ، وإنكار ذلك إنكار لما هو من أجلى البديهات ، فلا يستدل على ذلك بدليل إلا كان العلم بالمباينة أوضح منه ، وإذا كان العلو والفوقية صفة كمال لا نقص فيه ولا يستلزم نقصا ولا يوجب
__________________
(١) قال الذهبي : صنف الحافظ الزاهد أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى المجاور بحرم الله كتاب «الشريعة في السنة» فمن أبوابه : «باب التحذير من مذهب الحلولية» : ... وذكر هذا الأثر مطولا وفيه : فإن قيل فإيش معنى قوله (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ).
قيل : علمه ، والله على عرشه ، وعلمه محيط بها ، كذا فسره أهل العلم ، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم وهو على عرشه ، وهذا قول المسلمين ، ثم ذكر : بإسناده عن مالك قال : الله في السماء ، وعلمه في كل مكان ، لا يخلو من علمه مكان أ. ه.
قال الذهبي : كان الآجرى فقيها محدثا أثريا ، حسن التصانيف ، جاور مدة ، روى عن الكجّيّ ، وأبي شعيب الحرانى وطبقتهما ، وحمل عنه خلق كثير من الحجاج ، توفى سنة (٣٦٠ ه) أ. ه (مختصر العلو ص ٢٤٧).
