بقولهم إنه معنى الاستواء ، وبعضهم يقول إنه على المجاز لا على الحقيقة قال : ويبين سوء تأويلهم في استوائه على عرشه على غير ما تأولوه من الاستيلاء وغيره ما قد علمه أهل المعقول إنه لم يزل مستوليا على جميع مخلوقاته بعد اختراعه لها وكان العرش وغيره في ذلك سواء ، فلا معنى تأويلهم بإفراد العرش بالاستواء الذي هو في تأويلهم الفاسد استيلاء ، وملك وقهر ، وغلبة ؛ قال : وذلك أيضا يبين إنه على الحقيقة بقوله : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً) (النساء : ١٢٢) فلما رأى المصنفون إفراد ذكره بالاستواء على العرش بعد خلق السموات وأرضه وتخصيصه بصفة الاستواء علموا أن الاستواء غير الاستيلاء فأقروا بوصفه بالاستواء على عرشه وإنه على الحقيقة لا على المجاز ، لأنه الصادق في قيله ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله إذ ليس كمثله شيء ـ هذا لفظه في شرحه.
(تفسير الأشعرى للاستواء)
الوجه الخامس عشر : إن الاشعري حكى إجماع أهل السنة على بطلان تفسير الاستواء بالاستيلاء ، ونحن نذكر لفظه بعينه الذي حكاه عنه أبو القاسم بن عساكر في كتاب «تبيين كذب المفتري» وحكاه قبله أبو بكر بن فورك وهو موجود في كتبه. قال في كتاب «الإبانة» وهي آخر كتبه قال :
باب «ذكر الاستواء» : إن قال قائل ما تقولون في الاستواء؟ قيل نقول له إن الله تعالى مستو على عرشه كما قال تعالى : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) (طه : ٥) وساق الأدلة على ذلك ثم قال : وقال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى قوله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) أنه استولى وملك وقهر وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق ، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة ، ولو كان هذا كما قالوا لا فرق بين العرش والأرض السابعة السفلى ، لأن الله تعالى قادر على كل شيء والأرض والسموات وكل شيء في العالم ، فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء والقدرة لكان مستويا على الأرض والحشوش والأنتان والأقذار لأنه قادر على الأشياء كلها ، ولم نجد أحدا من المسلمين يقول إن الله مستو على الحشوش والأخلية فلا يجوز أن يكون
