وتغضبه ، وتسخطه ، وتفرحه ، والأشياء التى يحبها ويكرهها ، الله سبحانه خالق ذلك كله ، فالمخلوق أضعف وأعجز أن يؤثر فيه ، بل هو الذي خلق ذلك كله على علمه ، فإنه يحب هذا ويرضى هذا ، يبغض هذا ، ويسخط هذا ، ويفرح بهذا فما أثر فيه غيره بوجه من الوجوه.
(الثاني) أن التأثير لفظ فيه اشتباه واجمال ، أتريد به أن غيره لا يعطيه كمالا لم يكن له ، ويوجد فيه صفة كان فاقدها؟ فهذا معلوم بالضرورة ـ أم تريد أن غيره لا يسخطه ولا يغضبه ، ولا يفعل ما يفرح به أو يحبه أو يكرهه ونحو ذلك ، فهذا غير ممتنع وهو أول المسألة. وليس معك في نفيه إلا مجرد الدعوى بتسمية ذلك تأثيرا فى لخالق. وليس الشأن في الأسماء : إنما الشأن فى المعاني والحقائق. وقد قال تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ) (محمد : ٢٨) وقال النبي صلىاللهعليهوسلم لأبي بكر في أهل الصفة «لأن كنت اغضبتهم لقد اغضبت ربك» (١).
(الثالث) أن هذا يبطل محبته لطاعة المؤمنين ، وبغضه لمعاصى المخالفين ، فهذا وهذا معلوم البطلان بالضرورة والعقل والفطر الإنسانية واتفاق أهل الأديان كلهم بل هذا حقيقة دعوة الرسل بعد التوحيد.
(الرابع) أن هذا ينتقض بإجابة دعواتهم وسماع أصواتهم ؛ ورؤية أفعالهم وحركاتهم فإن هذه كلها أمور متعلقة بأفعالهم ، فما كان جوابك عنها فهو جوابنا وذلك فى محل الإلزام.
(الخامس) أنه سبحانه إذا كان يحب أمورا ، وتلك الأمور محبوبة لها لوازم يمتنع وجودها بدونها ، كان وجود تلك الأمور مستلزما للوازمها التى لا توجد بدونها. مثاله محبته للعفو والمغفرة والتوبة ، فهذه المحبوبات تستلزم وجود ما يعفو عنه ويغفره ويتوب إليه العبد منه ، ووجود الملزوم بدون لازمه محال ، فلا يمكن حصول محبوباته سبحانه من التوبة والعفو والمغفرة بدون الّذي يتاب منه
__________________
(١) أخرجه مسلم في (فضائل الصحابة / ٢٥٠٤) ، والإمام أحمد (٥ / ٦٤).
