واستدلّ بعض علمائنا رحمهالله تعالى على وجوب قبول التوبة بقوله تعالى : (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) ... إلخ ، و «كتب» بمعنى أوجب كما نصّ عليه بعض المفسّرين.
وقال بعض الأعاظم (ره) : إنّ المراد بقبول التوبة إسقاط العقاب بها ، وهو مما أجمع عليه أهل الإسلام ، وإنّما الخلاف في أنّه هل يجب القبول حتّى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما؟ أو هو تفضّل وكرم من الله تعالى بعباده ورحمة بهم؟. المعتزلة على الأوّل ، والأشاعرة على الثاني ، وإليه ذهب الشيخ الطوسي قدسسره في كتاب الاقتصاد والعلّامة قدسسره في بعض كتبه الكلامية ، وتوقّف المحقق الطوسي (ره) في التجريد ، انتهى.
قال الفاضل البحراني رحمهالله تعالى في كتابه محاسن الاعتقاد ـ المخطوط ـ : لا شكّ في أنّ التوبة مسقطة للعقاب كما أجمع عليه أهل الإسلام ، وإنّما الخلاف في أنّه هل يجب على الله القبول حتّى لو عاقب بعد وقوع التوبة يكون ظلما؟ أو هو تفضّل محض بفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده؟ فالمعتزلة وأكثر الإماميّة على الأوّل ، والأشاعرة على الثاني ، وإليه ذهب شيخ الطائفة في كتاب الاقتصاد ، والعلّامة الحلّي في بعض كتبه الكلامية ، وتوقّف المحقق الطوسي في التجريد ، والظاهر من الأخبار وأدعية الصحيفة هو الثاني ، وهو مختار الطبرسي في المجمع ، ونسبه إلى أصحابنا كافة ، ودليل الوجوب ضعيف مدخول كما لا يخفى على من تأمل فيه ، انتهى. نقلنا ذلك ليعرف القارئ الكريم أنّه نسب الموافقة مع المعتزلة إلى أكثر الإمامية ، ولم يكن ذلك فيما ذكره بعض الأعاظم (ره).
ثمّ إنّ من لم يوفّق للتوبة وارتكب الكبائر الموبقة وارتحل عن الدنيا بلا توبة ولم تشمله هذه النعمة ، فهل يمكن أن يشمله العفو الإلهي في الآخرة أو لا؟ بمعنى أنّه هل يجوز أن يشمل العفو الإلهي بعض المذنبين بلا توبة أو لا يجوز؟
هنا اختلاف بين المتكلّمين :
فالمعتزلة قالوا : إنّ مرتكب الكبيرة كافر يستحقّ الخلود في النار ، واستدلّوا على
