مدخليته في العدالة بل الإيمان وجودا وعدما على وجه لا يعذر فيه الجاهل التارك لتحصيل المعرفة بها مقدّمة ، ولا المعتقد بها إجمالا ، فإن عذر المحصّل المخطئ فيها قصورا ، والجاهل المستضعف كالنساء والبنين عفوا.
أمّا من الكتاب فيكفي الدليل على ذلك إطلاق قوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) نظرا إلى أنّ من مقدّمات العبادة ، بل من أعظم أفرادها معرفة المعبود ومعرفة خلفائه الكرام أو إلى ما ورد في تفسير يعبدون بيعرفون.
وأيضا إطلاق وجوب التفقّه في الدين الشامل لمطلق المعارف بقرينة ما ورد من أنّ معرفة الإمام من تمام الدين وكماله.
أو بقرينة استشهاد الإمام عليهالسلام بها لوجوب النفر لمعرفة الإمام بعد موت الإمام السابق.
وأيضا عموم قوله تعالى : (لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) نظرا إلى عموم الجمع المحلّى باللام لنعمة الإمامة التي هي من أعظم النعم ، أو نظرا إلى ما ورد في تفسيره بنعمة الإمامة.
وأيضا عموم قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) نظرا إلى أنّ تكليف الإمامة من جملة الأمانات المكلّف بها الإنسان بل من أعظمها ، أو إلى ما ورد في تفسيرها بخصوص الإمامة.
وأمّا من السنة فيكفي الدليل عليه إطلاق النبوي المشهور بين الفريقين العامة والخاصة من قوله صلىاللهعليهوآله : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» (١) ضرورة أنّ المراد من معرفته ليس معرفة شكله وشمائله بالرؤية ، بل معرفة شخصه بالنسب المعروف المختصّ به ، ووصفه بالإمامة والعصمة التي من لوازمها عموم علمه وفعليته.
__________________
(١) مسند الإمام أحمد ، ج ٤ ، ص ٩٦. أجمع أهل الإسلام أنّ هذا الحديث قاله رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال بعض علماء العامة : فمن لم يعرف إمام زمانه وأنه في ظلّ أمانه فكما عاش عيشة جاهلية فقد مات ميتة جاهلية. انظر هامش شرح عقائد النسفي ، طبع إسلامبول ص ١٨١. وانظر إلى أنيس الموحّدين وما كتبنا في هامشه ص ١١٢.
